للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

صرد [١]- رضي الله عنه- فكاتب الشيعة بالأمصار يندبهم إلى ذلك فأجابوه الموافقة والمسارعة. ثمّ ظهر في تلك الأيّام المختار بن أبي عبيد الثقفي [٢] ، وكان رجلا شريفا في نفسه، عالي الهمّة كريما: فدعا محمّد بن عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام- وهو المعروف بابن الحنفيّة وكانت تلك الأيّام أيام فتن وذلك أنّ مروان كان خليفة بالشأم ومصر، مبايعا على سرير الملك، وعبد الله بن الزّبير خليفة بالحجاز والبصرة، مبايع معه الجنود والسّلاح والمختار بن أبي عبيد بالكوفة ومعه الناس والجنود والسّلاح، وقد أخرج أمير الكوفة عنها، وصار وهو أميرها يدعو إلى محمّد بن الحنفيّة.

ثم إنّ المختار قويت شوكته ففتك بقتلة الحسين، فضرب عنق عمر بن سعد [٣] وابنه، وقال: هذا بالحسين وابنه عليّ، وو الله لو قتلت به ثلثي قريش ما وفوا بأنملة من أنامله. ثم إنّ مروان أرسل عبيد الله بن زياد [٤] في جيش كثيف، فأرسل إليه المختار إبراهيم ابن مالك الأشتر فقتله بنواحي الموصل، وأرسل برأسه إلى المختار فألقي في القصر. فيقال إنّ حيّة دقيقة تخطّت رءوس القتلى، ودخلت في فم عبيد الله فخرجت من منخره ثم دخلت في منخره فخرجت من فيه. فعلت


[١] سليمان بن صرد: أبو مطرّف السّلوليّ الخزاعيّ. صحابيّ، شهد الجمل وصفّين مع عليّ بن أبي طالب. ندم على تخلّفه عن نصرة الحسين، وخرج مطالبا بدمه فترأس جماعة «التوّابين» ولكنه قتل في معركة مع عبيد الله بن زياد عام/ ٦٥/ هـ.
[٢] المختار بن أبي عبيد الثّقفي: أصله من الطائف. أظهر موافقته لبيعة عبد الله بن الزبير ومضى باسمه إلى الكوفة ولكنّه منذ مقتل الحسين بن علي أعلن بيعة محمّد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب وتتبع قتلة الحسين بالثأر فقتل قاتله وعظم شأنه حتى قتله مصعب بن الزبير عام/ ٦٧/ هـ. انظر ترجمته الوافية في الأعلام للزركلي، المجلد السابع ص/ ١٩٢/.
[٣] عمر بن سعد بن أبي وقّاص: قائد الجيش الأموي في مواجهة الحسين بن عليّ.
[٤] عبيد الله بن زياد بن أبيه: فاتح ومقاتل من أنصار بني أميّة، قتله إبراهيم بن مالك الأشتر قائد جيش المختار بن أبي عبيد، بنواحي الموصل عام/ ٦٧/ هـ.

<<  <   >  >>