للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أولاده الثلاثة فبينما هم عندي إذ مرّ بالباب شخص يقول: المنجّم المعزّم مفسّر المنامات، كاتب الرّقى [١] والطّلسمات.. فاستدعاه أبو شجاع بويه وقال له: قد رأيت البارحة رؤيا ففسّرها لي، ثم قصّ عليه الرؤيا، فقال المنجّم، هذا منام عظيم لا أفسّره إلا بخلعة وفرس، فقال له بويه: والله ما أملك إلا الثياب التي على جسدي، وإن أعطيتك إياها بقيت عريانا، قال المنجّم: فعشرة دنانير، فقال له بويه: والله ما أملك دينارين فكيف عشرة؟ ثم إنّه أعطاه شيئا يسيرا، فقال المنجّم: اعلم أنه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها ويعلو ذكرهم في الآفاق، ويولد لهم جماعة ملوك، فقال له بويه: أما تستحي؟ أتسخر بنا؟ أنا رجل فقير مضطر، وأولادي هؤلاء فقراء مساكين فمن أين هم والملك؟ فقال له المنجّم:

فأخبرني عن وقت ولادة واحد واحد من أولادك فأخبره بويه بذلك، فجعل ينظر في اصطرلابه [٢] وتقاويمه، ثمّ نهض المنجّم وقبّل يد عماد الدّولة أبي الحسن عليّ وقال: هذا والله الّذي يملك البلاد، ثمّ يملك هذا من بعده وقبض على يد أخيه أبي عليّ الحسن، فاغتاظ منه أبو شجاع بويه وقال لأولاده: اصفعوه فقد أفرط بالسخرية بنا، فصفعوه ونحن نضحك منه، فقال المنجّم: لا بأس بهذا إذا ذكرتم لي هذا الحال عند ولايتكم، فأعطاه أبو شجاع عشرة دراهم وانصرف.

وأما ترقي أولاد أبي شجاع بويه: فإنّهم دخلوا في زيّ الأجناد وانضافوا إلى العساكر، وما زالوا ينتقلون في خدمة ملوك العجم من واحد إلى واحد، ومن حال إلى حال، حتّى ارتفع حال عماد الدّولة وتولّى الكرخ [٣]- ولاه إياه مرداويج [٤]- ثمّ تنقل منها إلى غيرها، حتّى تملك قطعة من أعمال فارس، ثمّ عرضت مملكته حتى كتب إلى الراضي الخليفة يسأله أن يقاطعه على أعمال فارس في كلّ سنة بعد النفقات والإطلاقات بما يحمله إلى دار الخلافة، وهو ثمانمائة ألف ألف


[١] الرّقى: التعاويذ والمسطورات يتقى بها من حسد أو مرض، ومثلها الطلسمات لأنها مما لا يفهم
[٢] الأصطرلاب: آلة فلكيّة قديمة لقياس ارتفاع الكواكب.
[٣] الكرخ: حي قديم في ظاهر بغداد، والصواب هنا: الكرج وهو من أقاليم القفقاس على البحر الأسود وحدود ما بين تركيا وروسيا اليوم، منطقة جورجيا.
[٤] مداويج: هو مرداويج بن زيار مؤسّس دولة حكمت طبرستان ما بين قزوين والرّيّ وجرجان خلعه أخوه وشمكير ثم قابوس بن وشمكير، وتبعت دولتهم الغزنويين حتى قضى عليها ملك شاه السلجوقي. اغتيل مرداويج عام/ ٣٢٣/ هـ.

<<  <   >  >>