للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولما مرض مرضته التي مات فيها كتب إليه المقتفي رقعة يستميله فيها ويعده بكلّ جميل فتمثّل الوزير:

أتت وحياض الموت بيني وبينها ... وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل

(طويل) وقال: وصيّتي حفظ حرمي وأطفالي، فلما توفّي قام المقتفي بجميع ما يحتاج إليه أولاده وصغاره، وأجرى عليهم الجرايات [١] الكثيرة.

وزارة نظام الدّين أبي نصر المظفّر بن محمّد ابن جهير البغداديّ للمقتفي

كان له أنس بالعلوم وخاصّة بالحديث النبويّ- صلوات الله على صاحبه- ولم تطل أيّامه، ولم يكن له من السّيرة ما يؤثر.

وزارة مؤتمن الدّولة أبي القاسم عليّ ابن صدقة للمقتفي

بيته بيت مشهور بالوزارة معروف بالرّياسة، وكان مؤتمن الدّولة حسن الصّورة والخلق، لكن لا علم عنده بقوانين الوزارة، وكان كثير التعبّد والصّدقة، استوزره الخليفة المقتفي لأمر الله، قالوا: كان هذا مؤتمن الدولة الوزير قليل الاشتغال بالعلم وكان ضعيف القراءة في الكتب، وكان قد أدمن في قراءة جزء واحد من أجزاء القرآن وفي كتاب واحد من كتب الأدب، فكان لا يزال الجزء المذكور والكتاب بين يديه يقرأ فيهما قراءة جيّدة، فخفي على الناس حاله مدّة وزارته فلمّا مات ظهر ذلك عنه، ولم يكن له من السّيرة ما يؤثر.


[١] الجرايات: العطاءات والمرتّبات.

<<  <   >  >>