<<  <  ج: ص:  >  >>

حججت في الجاهلية فبينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل يقول:

رد الي راكبي محمدا ... أردده ربي واصطنع عندي يدا

قلت: من هذا؟ قال: عبد المطلب بن هاشم بعث ابنه في إبل له ضلت، وما بعثه في شيء الا جاء به.

قال: فما برحت حتى جاء بالإبل معه. قال: فقال: يا بني حزنت عليك حزنا لا تفارقني بعده أبدا.

قالوا: وكانت أم أيمن تحدث تقول: كنت أحضن رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فغفلت عنه يوما فلم أدر الا بعبد المطلب قائما على رأسي يقول: يا بركة. قلت: لبيك. قال: أتدرين أين وجدت ابني؟ قلت:

لا أدري. قال: وجدته مع غلمان قريبا من السدرة. لا تغفلي عن ابني، فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي هذه الأمة. وأنا لا آمن عليه منهم، وكان لا يأكل طعاما الا قال: عليّ بابني فيؤتى به اليه [1] .

[بناء الكعبة:]

قال يعقوب بن سفيان أخبرني أَصْبَغُ بْنُ فَرَجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يونس عن ابن شهاب قال:

لما بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحلم جمرت امرأة الكعبة، فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت، فهدموها حتى إذا بنوها فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه؟ فقالوا: تعالوا نحكم أول من يطلع علينا، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو غلام عليه وشاح نمرة، فحكموه، فأمر بالركن فوضعوه في ثوب، ثم أخرج سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب، ثم ارتقى هو فرفعوا اليه الركن، فكان هو يضعه، فكان لا يزداد على ألسن


[1] ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/ 38.

<<  <  ج: ص:  >  >>