فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان سببها، أن قادما قدم المدينة بجلب له، فأخبر أصحاب رسول الله صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ان أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، وخرج ليلة السبت لعشر خلون/ من المحرم في أربعمائة، وقيل: في سبعمائة، فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع- وهو جبل- فلم يجد إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة، فهربت الأعراب إلى رءوس الجبال، فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، وكان أول ما صلاها.

وانصرف راجعا إلى المدينة، فابتاع من جابر بن عبد الله جمله وناقته، وشرط له ظهره إلى المدينة وسأله عن دين أبيه فأخبره، فقال: إذا قدمت المدينة فأردت أن تجذ نخلك فأذني، واستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جابر في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة، وبعث جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بالسلامة.

[ومن الحوادث في هذه السنة: غزاة دومة الجندل ( [1]]

في ربيع الأول، وذلك أن رسول الله صَلى اللهُ عَلَيه وسلم بلغه أن بدومة الجندل جمعا كثيرا، وأنّهم يظلمون من مر بهم، وكان بين دومة الجندل وبين المدينة مسيرة خمس عشرة ليلة، أو ست عشرة، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، واستخلف ابن عرفطة، وخرج لخمس ليال بقين من ربيع الأول في ألف من المسلمين، وكان يسير الليل ويكمن النهار، ودليله يقال له مذكور، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم وأصاب من أصاب وهرب من هرب، وتفرق أهل دومة الجندل، ولم يجد بساحتهم أحدا، وأخذ منهم رجلا فسأله عنهم، فقال: هربوا حين سمعوا أنك أخذت نعمهم، فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر ليال بقين من ربيع الآخر، ولم يلق كيدا.


[1] المغازي للواقدي 1/ 402، وطبقات ابن سعد 2/ 1/ 44، وسيرة ابن هشام 2/ 213، وتاريخ الطبري 2/ 564، والبداية والنهاية 4/ 92، دلائل النبوة 3/ 389، وأنساب الأشراف 1/ 164، وابن حزم 184، وعيون الأثر 2/ 75، والنويري 17/ 162، والسيرة الحلبية 2/ 362، والسيرة الشامية 4/ 484.

<<  <  ج: ص:  >  >>