للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل هو في المسجد، فدخلا إليه فقالا: يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء، قال: «من هو؟» ، قالوا: زيد/ بن حارثة، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فهلا غير ذلك؟» قالوا: ما هو، قال: «دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا» ، قالوا: قد زدتنا على النصفة وأحسنت، فدعاه فقال: «هل تعرف هؤلاء؟» قال: نعم، هذا أبي وهذا عمي، قال: «فأنا من قد علمت ورأيت محبتي لك، فاخترني أو اخترهما» ، فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت مني بمكان الأب والعم، قالا: ويحك يا زيد، أتختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك، قال: نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عَلَيْهِ أحدا أبدا.

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر، فقال: «يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني» ، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا، فدعي زيد بن محمد حتى جاء الإسلام، وزوجه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زينب بنت جحش، فلما طلقها تزوجها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فتكلم الناس في ذلك، وقالوا: تزوج امرأة ابنه، فأنزلت: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ٣٣: ٤٠ الآية [١] ، وقال: «ادعوهم لآبائهم» ، فدعي يومئذ زيد بن حارثة. قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ: أَخْبَرَنَا بِهَذَا كُلِّهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، [قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عمر بْن حيويه، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مَعْرُوفٍ] [٢] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٣] .

[وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ] [٤] : وَأَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أسامة بن زيد، عن أبيه، قال:


[١] سورة: الأحزاب، الآية: ٤٠.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناه من أ.
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٧.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٣٠، وما بين المعقوفتين: ساقطة من الأصل، وأوردناه من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>