للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم [في التخلف] [١] من غير علة فأذن لهم وهم بضعة وثمانون رجلا، وجاء المعذرون من الأعراب، فاعتذروا فلم يعذرهم، وهم اثنان وثمانون رجلا، وكان عبد الله بن أبي قد عسكر في حلفائه من اليهود والمنافقين على ثنية الوداع، واستخلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة، وجاء واثلة بن الأسقع فبايعه ثم لحق به، فلما سار تخلف [عبد الله] بن أبي ومن معه، وبقي نفر من المسلمين، منهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وأبو خيثمة السالمي، وأبو/ ذر الغفاري فقدم تبوكا في ثلاثين ألفا من الناس، وكانت الخيل عشرة آلاف فرس، وكان على حرسه عباد بْن بشير، ولقوا في الطريق شدة.

قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: حدثنا عن ساعة العسرة، قال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد ظننا أن رقابنا ستقطع حتى أن الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته تتقطع، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه [٢] فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، إن اللَّه قد عودك في الدعاء خيرا فادع الله لنا، قال: «تحب ذلك» ، قال:

نعم، فرفع يديه فلم يرجعها حتى [قالت السماء] [٣] فملئوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر. وفي هذه السفرة: اشتد بهم العطش ومعهم إداوة فيها ماء فصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء ففاضت حتى روي العسكر وهم ثلاثون ألفا، والإبل اثنا عشر ألفا، والخيل عشرة آلاف.

وفيها: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر [من] أرض ثمود، واستقى الناس من أبيارهم فنهاهم.

قال ابن عمر: أن الناس نزلوا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرض ثمود الحجر فاستسقوا من أبيارها وعجنوا به، فأمرهم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يهريقوا ما استقوا من أبيارها وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من النهر التي كانت ترده الناقة.


[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناه من ابن سعد.
[٢] في ابن سعد: فيعصر كرشه.
[٣] في الأصل: حتى قال فملئوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>