للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقدم هاشم بن عتبة [١] من الشام في سبعمائة [٢] بعد فتح دمشق، وكان مع القعقاع، وكان عامة جنن الناس البراذع، براذع الرحال [٣] .

فلما أمسى [٤] الناس في يومهم ذلك، وطعنوا في الليل، اشتد القتال وصبر الفريقان، وقامت فيها الحرب إلى الصباح لا ينطقون، كلامهم الهرير، فسميت ليلة الهرير.

وانقطعت الأخبار [٥] والأصوات عن سعد ورستم، وأقبل سعد على الدعاء، فلما كان وجه الصبح، انتهى الناس، واستدل بذلك على أنهم الأعلون، وأن الغلبة لهم

. [ليلة القادسية]

[٦] فأصبحوا صبيحة ليلة الهرير- وهي تسمى ليلة القادسية- والناس حسرى لم يغمضوا ليلتهم كلها، ثم اقتتلوا حتى قام قائم الظهيرة، وهبت ريح عاصف [٧] فمال الغبار على المشتركين، فانتهى القعقاع وأصحابه إلى سرير رستم، وقد قام عنه، فاستظل في ظل بغل عليه مال، فضرب هِلال بن علفة [٨] الحمل الذي رستم تحته، فقطع حباله، ووقع عليه إحدى العدلين، فأزال من ظهره فقارا، ومضى رستم نحو العتيق فرمى نفسه فيه، واقتحمه هلال فأخذ برجله ثم خرج به، فقتله ثم جاء به حتى رمى به بين أرجل البغال، وصعد السرير، ثم نادى: قتلت رستم ورب الكعبة، إلي إلي، فأطافوا به، فانهزم المشركون وتهافتوا في العتيق، فقتل المسلمون منهم ثلاثين ألفا، وقتلوا في المعركة عشرة آلاف سوى من قتل قبل ذلك، وكان المسلم يدعو الكافر فيأتي إليه


[١] في الأصل: «هشام بن عتبة» ، وما أوردناه من الطبري ٣/ ٥٥٢.
[٢] في الأصل: «ستمائة» وما أوردناه من أ، والطبري ٣/ ٥٥٢.
[٣] في الأصل: «وكان عامة خبر الناس البوداع بوادع الرجال» والتصحيح من الطبري.
[٤] تاريخ الطبري ٣/ ٥٥٧.
[٥] تاريخ الطبري ٣/ ٥٦٢.
[٦] تاريخ الطبري ٣/ ٥٦٣.
[٧] في الأصل: «ريح عاصم عاصف» .
[٨] في الأصل: «هلال بن علقمة» .

<<  <  ج: ص:  >  >>