<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ دخلت سَنَة اثنتين وعشرين

فمن الحوادث فِيهَا:

أَن مُعَاوِيَة غزا الصائفة، ودخل بلاد الروم فِي عشرة آلاف من الْمُسْلِمِينَ [1] .

[أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّهِ الْحَاكِمُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ الْعَجْلانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] [2] قَالَ: أَسَرَتِ الرُّومُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ صَاحِبَ رسول الله صَلى اللهُ عَلَيه وآله وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: تَنَصَّرْ، وَإِلا قَتَلْتُكَ أَوْ أَلْقَيْتُكَ فِي النُّقْرَةِ النُّحَاسِ [3] . قَالَ: مَا أَفْعَلُ. فدعى بنقرة نحاس فملئت زيتا وأغليت، ودعي رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَى، فَأَلْقَاهُ فِي النُّقْرَةِ، فَإِذَا بِعِظَامِهِ تَلُوحُ.

فَقَالَ لعبد اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: تَنَصَّرْ وَإِلا أَلَقَيْتُكَ. قَالَ: مَا أَفْعَلُ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْقَى فِي النُّقْرَةِ، فَكَتَفُوهُ فَبَكَى، فَقَالُوا: قَدْ جَزِعَ وَبَكَى. قال: ردّوه. قال: فَقَالَ: لا تَظُنُّ أَنِّي بَكَيْتُ جَزَعًا، وَلَكِنْ بكيت إذا لَيْسَ بِي إِلا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ يُفْعَلُ بِهَا هَذَا فِي [سَبِيلِ] [4] اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي مِنَ الأَنْفُسِ عَدَدَ كُلِّ شَعْرَةٍ فِيَّ، ثُمَّ تُسَلَّطَ عَلَيَّ فَتَفْعَلَ بِي هَذَا. قَالَ: فَأُعْجِبَ بِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ يُطْلِقَهُ، فَقَالَ: قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُكَ. قَالَ: مَا أفعل.


[1] تاريخ الطبري 4/ 160.
[2] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن عباس» .
[3] في الأصل: «البقرة النحاس» وكذلك في المواضع التالية. وفي ت: «النفرة النحاس» .
[4] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>