للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكى أَبُو جَعْفَر الطبري أَن إِبْلِيس بعث حكما يقضي بَيْنَ الجن فِي الأَرْض فقضى بينهم بالحق ألف سَنَة فسمي حكما، فدخله الكبر فألقى بَيْنَ الَّذِينَ كَانَ حكم بينهم العداوة والبغضاء حَتَّى اقتتلوا، فبعث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِم [نارا] فأحرقتهم، فعرج السماء، وأقام عِنْدَ الْمَلائِكَة يعَبْد اللَّهِ إِلَى أَن خلق آدَم. [١] والقول الثَّانِي: إنه كَانَ من الجن. قَالَ الْحَسَن: لَمْ يكن إِبْلِيس من الْمَلائِكَة قط.

وَقَالَ شَهْر بْن حوشب: كَانَ إِبْلِيسُ من الجن الَّذِينَ طردتهم الْمَلائِكَة، فأسره بَعْض الْمَلائِكَة فَذَهَبَ بِهِ إِلَى السماء [٢] .

وَقَالَ سَعْد بْن مَسْعُود: كانت الْمَلائِكَة تقاتل الجن فسبي إِبْلِيس، وَكَانَ صغيرا، وَكَانَ مَعَ الْمَلائِكَة يتعبد معها، فلما أمروا أَن يسجدوا سجدوا وأبى إِبْلِيس [٣] .

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ اسْمُهُ عَزَازِيلَ، ثُمَّ إِبْلِيسُ بَعْدُ.

وَقَالَ ابْن جريج: كَانَ اسم إِبْلِيس فِي السماء الْحَارِث.

وَقَدْ رَوَى ثور بْن يَزِيد، عَن خَالِد بْن معدان، قَالَ: خلق اللَّه إِبْلِيس من مارج من نار، فلما خلق علق فِي الهواء، فَقَالَ: يا هواء إِن كنت فوقي فارفعني إليك، وإن كنت أسفل مني فأهبطني إليك. فنودي: إِن اللَّه بكل مكان ومع كُل إنس وجان، فاصطكت أسنانه، وخرج من فِيهِ شرر خلق من كُل شررة شَيْطَان مخلد.

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَان، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الحداد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِنَّ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ إِبْلِيسَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ عَصَانِي، وَأَنَا أُعِدُّ مَنْ عَصَانِي من الموتى.


[١] تاريخ الطبري ١/ ٨٨.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٨٧، في شرح قوله تعالى: كانَ من الْجِنِّ ١٨: ٥٠ [الكهف ٥٠] .
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>