للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحد فِي حركاتها وتقادير أجرامها إِلَى أَن تتوسط السماء ثُمَّ تنحدر عَلَى ذَلِكَ الترتيب كأنها ثابتة فِي كرة تديرها جميعا دورا واحدا.

وَكَذَلِكَ أجمعوا عَلَى أَن الأَرْض بجميع أجرامها من البرد مثل الكرة، ويدل عَلَيْهِ أَن الشمس والقمر والكواكب لا يوحد طلوعها وغروبها عَلَى جميع من فِي نواحي الأَرْض فِي وقت واحد بَل عَلَى المشرق قبل المغرب، وكرة الأَرْض مثبتة فِي وسط كرة السماء كالنقطة من الدائرة يدل عَلَى ذَلِكَ أَن جرم كُل كوكب يرى فِي جميع نواحي السماء عَلَى قدر واحد، فيدل عَلَى ذَلِكَ أَن مَا بَيْنَ السماء وَالأَرْض من جميع الجهات بقدر واحد كاضطرار أَن تكون الأَرْض وسط السماء.

ذكر مَا بَيْنَ السماء والسماء [١]

أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن جعفر، أخبرنا عبد الله بن أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبٍ بن خالد، قال: حدثني سماك بن حرب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرَةَ، عَنْ عَبَّاسِ بن المطلب قال: كنا جلوسا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟» . قُلْنَا: السَّحَابُ، قَالَ: «وَالْمُزْنُ» قُلْنَا:

وَالْمُزْنُ، قَالَ: «وَالْعَنَانُ» . قَالَ: فَسَكَتْنَا، قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟» قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قال: «بينهما مسيرة خمسمائة سَنَةٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ/ مَسِيرَةُ خمسمائة سنة، وكثف كل سماء [٢] خمسمائة سَنَةٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِه وَأَعْلاه كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذلك ثمانية أو عال بَيْنَ ركبِهِنَّ وَأَظْلافِهِنَّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آَدَمَ شَيْءٌ» [٣] .

قَالَ الْعُلَمَاء: وَكَذَلِكَ الأرضون السبع فِي كثافتها وبعد مَا بين الواحدة والأخرى


[١] مرآة الزمان ١/ ١٤٢، وكنز الدرر ١/ ٣٠٩.
[٢] في المسند ١/ ٢٠٦: «وكيف كل سماء» . وفي المرآة ١/ ١٤٢ والمختصر: «وكنف كل سماء» .
[٣] الحديث فيه يحيى بن العلاء، كذاب، كذبه أحمد، ويحيى وغيره. قال في المرآة: فيه لفظ الفوقية، وقد فسرها أبو سليمان الخطابي، فقال: معنى الفوقية القهر والغلبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>