فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحضرمي، فإن فرق جمعه فهو ما نريد، وإن ترقت إليهم الأمور فانهض إليهم وجاهدهم، وإن رأيت ممن قبلك تثاقلا، فدارهم وطاولهم، وكأنك بجنود الله قد أظلتك.

فقدم أعين فأتى زيادا فنزل عنده، ثم أتى قومه فجمع رجالا ونهض إلى ابن الحضرمي، فدعاهم فشتموه وناوشوه وانصرف عنهم، فدخل عليه قوم فقتلوه، فلما قتل أعين، أراد زياد قتالهم، فأرسل بنو تميم إلى الأزد: إنا لم نعرض لجاركم ولا لأحد من أصحابه، فماذا تريدون من جارنا، وكرهت الأزد القتال، وقالوا: إن عرضوا لجارنا منعناه، وإن كفوا عنا كففنا عن جارهم، فأمسكوا. وكتب زياد إلى علي بقتل أعين، وأخبره أنه لم يخف معه ممن تقوى به على قتالهم، فكتب إليه علي يصوب رأيه، وبعث إليه حارثة بن قدامة فِي خمسين من بني تميم، وشريك بن الأعور في خمسمائة، فقدم حارثة البصرة، فقَالَ له زياد: احذر أن يصيبك ما أصاب صاحبك فسار حارثة إلى قومه فقرأ عليهم كتاب علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فأجابه أكثرهم، فسار إلى ابن الحضرمي فحصره فِي داره ثم أحرق عليه الدار وعلى من معه، وكانوا سبعين رجلا، وقيل: أربعين، وتفرق الناس، ورجع زياد إلى دار الإمارة.

وكان من الحوادث فِي هذه السنة إظهار الخريت [1] بن راشد فِي بني ناجية الخلاف على علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [2] .

وذلك أنه كان مع الخريت من بني ناجية ثلاثمائة، وكانوا قدموا على علي من البصرة، فأقاموا معه بالكوفة، وخرجوا إليه يوم الجمل، وشهدوا معه صفين، فلما حكم علي جاءه الخريت فقَالَ: والله يا علي لا أطيع أمرك ولا أصلي خلفك، وإني لمفارق لك. فقَالَ علي: ثكلتك أمك، إذا تعصي ربك، وتنكث عهدك، ولا تضر إلا نفسك، لم تفعل ذلك؟ قَالَ: لأنك حكمت فِي الكتاب، / وضعفت عن الحق. ثم أنه فارقه 62/ ب وخرج بأصحابه، فقَالَ زياد بن حفصة: يا أمير المؤمنين، إنا نخاف أن يفسد علينا جماعة كبيرة فأذن لي فِي اتباعهم أردهم عليك إن شاء الله، قَالَ: فاخرج فِي آثارهم


[1] في الأصل: «الحريث» .
[2] تاريخ الطبري 5/ 113، وشرح نهج البلاغة لابن أبي حديد 3/ 128- 148.

<<  <  ج: ص:  >  >>