فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخرج ابن مسعدة ليلا بأصحابه فلحقوا بالشام.

ومن ذلك [1] : أنه وجه معاوية فِي هذه السنة الضحاك بن قيس وأمره بالمرور بأسفل واقصة، وأن يغير على كل من مر به ممن فِي طاعة علي رضي الله عنه من الأعراب، ووجه معه ثلاثة آلاف رجل، فسار وأغار على مسالح علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأتى على عمرو بن عميس بن مسعود [2] ، وكان فِي خيل علي وهو يريد الحج، فأغار على [من كان] [3] معه، وحبسه عن المسير، فلما بلغ ذلك عليا سرح حجر بن عدي الكندي فِي أربعة آلاف، فلحق الضحاك بتدمر، فقتل منهم تسعة عشر رجلا، / وقتل 64/ ب من أصحابه رجلان، وحال بينهم الليل، فهرب الضحاك وأصحابه، ورجع حجر ومن معه.

وفِي هذه السنة وجه ابن عباس زيادا عن أمر علي رضي الله عنه إلى فارس [4]

وذلك أنه لما قتل ابن الحضرمي اختلف الناس على علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وطمع أهل فارس وأهل كرمان، فغلب أهل كل ناحية على ما يليهم وأخرجوا عمالهم، فاستشار علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رجل يوليه فارس حين امتنعوا من [أداء] [5] الخراج، فقَالَ له جارية بن قدامة: ألا أدلك يا أمير المؤمنين على رجل صليب الرأي، عالم بالسياسة، كاف لما ولي؟ قَالَ: من هو؟ قَالَ: زياد، قَالَ: هو لها، فولاه فارس وكرمان، ووجهه فِي أربعة آلاف، فدوخ تلك البلاد حتى استقاموا وأدوا الخراج. فقَالَ أهل فارس: ما رأينا سيرة أشبه بسيرة كسرى أنوشروان من سيرة هذا العربي فِي اللين والمداراة والعلم بما يأتي. وذلك أنه لما قدم فارس بعث إلى رؤسائها فوعد من نصره ومناهم، وخوف قوما وتوعدهم، وضرب بعضهم ببعض، ودل بعضهم على عورة بعض، فهربت طائفة وأقامت طائفة، وقتل بعضهم بعضا، وصفت له فارس، فلم يلق


[1] تاريخ الطبري 5/ 135.
[2] في الأصل: «عمرو بن عميرة بن مسعود» .
[3] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[4] تاريخ الطبري 5/ 137.
[5] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>