فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلننزل بانقيا فما أسرع ما يأتيكم عدوكم، فإذا كان ذلك استقبلنا القوم وجعلنا البيوت فِي ظهورنا، فقاتلناهم من وجه واحد، فخرجوا فبعث إليهم جيش فقتلوا جميعا.

وفِي هذه السنة طرد أهل الكوفة عَبْد الرَّحْمَنِ بن أم الحكم [1]

118/ ب وذلك أنه أساء السيرة فيهم، فطردوه، فلحق بمعاوية/ وهو خاله، فقَالَ له:

أوليك خيرا منها مصر، فولاه، فتوجه إليها، وبلغ معاوية بن حديج السكوني الخبر، فخرج إليه واستقبله على مرحلتين من مصر، فقَالَ له: ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك فِي إخواننا من أهل الكوفة.

فرجع إلى معاوية، ثم أقبل معاوية بن حديج وافدا، فدخل عليه وعنده أم الحكم، فقالت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قَالَ: هذا معاوية بن حديج، قالت: لا مرحبا به، «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» فقَالَ: على رسلك يا أم الحكم، أما والله لقد تزوجت فما أكرمت وولدت فما أنجبت، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار فِي إخواننا من أهل الكوفة ما كان الله ليريه ذلك، ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطئ منه، فقَالَ لها معاوية: كفى.

[قصة ابن أم الحكم مع الأعرابي]

وجرت لعبد الرحمن ابن أم الحكم قصة عجيبة أَخْبَرَنَا بِهَا مُحَمَّد بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَأَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أحمد الكاتبة، قالت: أَخْبَرَنَا جعفر بْن أحمد السَّرَّاجُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، قال: حدثنا مُحَمَّد بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِخْنَفٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ:

أَذنَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمًا، فَكَانَ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَتًى مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، فَلَمَّا أَخَذَ النَّاسُ مَجَالِسَهُمْ قَامَ الْفَتَى الْعُذْرِيُّ بَيْنَ السِّمَاطينَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

مُعَاوِي يَا ذَا الْفَضْلِ وَالْحُكْمِ وَالْعَقْلِ ... وَذَا الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ وَالْجُودِ وَالْبَذْلِ

أَتَيْتُكَ لَمَّا ضَاقَ فِي الأَرْضِ مَسْلَكِي ... وَأَنْكَرْتُ مِمَّا قَدْ أصبت به عقلي


[1] تاريخ الطبري 5/ 312. والبداية والنهاية 8/ 89.

<<  <  ج: ص:  >  >>