للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لدينكم وجماعتكم، فأنا أول راض من رضيتموه، فإن اجتمع أهل الشام على رجل ترضونه دخلتم فيما دخل فيه المسلمون، وإن كرهتم ذلك [كنتم على جديلتكم حتى تعطوا] [١] حاجتكم، فما لكم إلى [٢] أحد من أهل البلدان/ حاجة.

فقامت خطباء أهل البصرة فقالوا: والله ما نعلم أحدا أقوى منك عليها، فهلم نبايعك، فقال: لا حاجة لي في ذلك، فاختاروا لأنفسكم، فأبوا غيره وأبى عليهم حتى كرروا ذلك ثلاث مرات. فلما أبوا بسط يده فبايعوه. ثم خرجوا يمسحون أكفهم بباب الدار وحيطانه، وجعلوا يقولون: أظن ابن مرجانة أنا نوليه أمرنا في الفرقة. فكان يأمر بالأمر فلا ينفذ، ويرى الرأي فيرد عليه رأيه.

فأقام كذلك ثلاثة أشهر، وقدم مسلمة بن ذؤيب فدعا الناس إلى بيعة ابن الزبير، فمالوا إليه وتركوا ابن زياد، فكان في بيت المال يومئذ تسعة عشر ألف ألف، ففرق ابن زياد بعضها في بني أمية وحمل الباقي معه، وخرج في الليل يتخفى، فعرفه رجل فضربه بسهم فوقع في عمامته وأفلت، فطلبوه فمات وانتهبوا ما وجدوا له فطلب الناس من ثار عليهم، فبايعوا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، فولي أمرهم أربعة أشهر، ثم ولي عبيد الله بن معمر على البصرة.

[وفي هذه السنة وقع الطاعون الجارف بالبصرة [٣] .]

فماتت أم ابن معمر الأمير، فما وجدوا من يحملها حتى استأجروا لها أربعة أنفس، وكان وقوع هذا الطاعون أربعة أيام، فمات في اليوم الأول سبعون ألفا، وفي اليوم الثاني واحد وسبعون ألفا، وفي اليوم الثالث ثلاثة وسبعون ألفا، وأصبح الناس في اليوم الرابع موتى [إلا قليلا من] [٤] الآحاد.

أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر الحافظ، قَالَ: أنبأنا أحمد بن أحمد الحداد، قال: أخبرنا


[١] في الأصل: «كنتم على حد متى تقضوا» والتصحيح من الطبري.
[٢] في الطبري: «فما بكم» .
[٣] تاريخ الطبري ٥/ ٦١٢، أحداث سنة ٦٥، والبداية والنهاية ٨/ ٢٨٣.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه لاستقامة المعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>