فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن بايعوا لي هناك فإني مؤمنكم. فقال الحصين: أرأيت [إن] [1] لم تقدم بنفسك، ووجدت هناك أناسا كثيرا من أهل هذا البيت يطلبونها يجيبهم الناس، [فما أنا صانع؟

فأقبل بأصحابه ومن معه نحو المدينة، فاستقبله علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب] [2] واجترأ أهل المدينة وأهل الحجاز على أهل الشام فذلوا حتى كان لا ينفرد منهم رجل إلا أخذ بلجام دابته فنكس عنها. فقالت لهم بنو أمية: لا تبرحوا حتى تحملونا معكم إلى الشام، ففعلوا ومضى ذلك الجيش حتى دخلوا الشام وقد أوصى يزيد بالبيعة لابنه معاوية.

[وفي هذه السنة بايع أهل البصرة عبيد الله بن زياد [3]]

على أن يقوم لهم بأمرهم حتى يصطلح الناس على إمام يرتضونه لأنفسهم، ثم أرسل [4] عُبَيْد الله رسولا إلى أهل الكوفة يدعوهم إلى مثل ذلك فأبوا عليه، وحصبوا الوالي الذي كان عليهم.

وذلك [5] أنه لما بلغت عبيد الله وفاة يزيد، قام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أهل البصرة، لقد وليتكم وما أحصى ديوان مقاتلتكم إلا سبعين ألف مقاتل، ولقد أحصى اليوم ثمانين ألف مقاتل، وما أحصى ديوان عمالكم [6] إلا تسعين ألفا، ولقد أحصى اليوم مائة ألف وأربعين ألفا، وما تركت لكم ذا ظنة أخافه عليكم إلا وهو في سجنكم، وإن أمير المؤمنين يزيد قد توفي، وقد اختلف أهل الشام وأنتم اليوم أكثر الناس عددا، وأوسعهم بلادا، وأغنى عن الناس [7] ، فاختاروا لأنفسكم رجلا ترضونه


[1] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الطبري.
[2] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الطبري.
[3] تاريخ الطبري 5/ 503.
[4] في الأصل: «فأرسل» وما أوردناه من الطبري.
[5] تاريخ الطبري 5/ 504.
[6] في الأصل: «عيالكم» وما أوردناه من الطبري.
[7] في الطبري: «أنتم اليوم أكثر الناس عددا وأعرضه فناء، وأغناه عن الناس، وأوسعه بلادا.
وفي ابن الأثير: «أنتم اليوم أكثر الناس عددا وأعرضهم فناء، وأغنى عن الناس وأوسعهم بلادا» .

<<  <  ج: ص:  >  >>