للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخبرنا ابن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو القاسم [عليّ بن الحسن التنوخي، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن عبد الرحيم المازني، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو علي الحسين بْن القَاسِم] [١] الكوكبي، قَالَ: حدثنا أبو العباس الكديمي، قال: أخبرنا السلمي، عن محمد بن نافع مولاهم، / عن أبي ريحانة أحد حجاب عبد الملك بن مروان، قال:

كان عبد الملك يجلس في كل أسبوع يومين جلوسا عاما، فبينا هو جالس في مستشرف له وقد أدخلت عليه القصص، إذ وقعت في يده قصة غير مترجمة فيها: إن رأى أمير المؤمنين أن يأمر جاريته تغنيني ثلاثة أصوات ثم ينفذ في ما يشاء من حكمه.

فاستشاط من ذلك غضبا، وقال: يا رباح، علي بصاحب هذه القصة، فخرج الناس جميعا وأدخل عليه غلاما كما أعذر كأهنأ الصبيان وأحسنهم، فقال له عبد الملك:

يا غلام هذه قصتك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: وما الذي غرك مني، والله لأمثلن بك، ولأردعن بك نظراءك من أهل الجسارة، علي بالجارية، فجيء بجارية كأنها فلقة قمر، وبيدها عود، فطرح لها كرسي وجلست، فقال عبد الملك: مرها يا غلام، فقال:

غني لي يا جارية بشعر قيس بن ذريح:

لقد كنت حسب النفس لو دام أو دنا ... ولكنما الدنيا متاع غرور

وكنا جميعا قبل أن يظهر الهوى ... فأنعم حالي غبطة وسرور

فما برح الواشون حتى بدت لنا ... بطون الهوى مقلوبة بظهور

فغنته وأجادت، فخرج الغلام من جميع ما كان عليه من الثياب تخريقا، ثم قال له عبد الملك: مرها تغنيك الصوت الثاني، فقال: غني بشعر جميل:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي القرى إني إذا لسعيد

إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب قالت ثابت ويزيد

وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قالت ذاك منك بعيد


[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>