للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الليلة، فقام إليه شبيب فقال: يا أمير المؤمنين، كيف ترى في هؤلاء الظلمة؟ أنقتلهم قبل الدعاء، أم ندعوهم قبل القتال؟ وسأخبرك برأيي فيهم قبل أن تخبرني برأيك فيهم، [١] أما أنا فأرى أن تقتل كل من لا يرى رأينا قريبا كان أو بعيدا، فإنا نخرج على قوم طاغين قد تركوا أمر الله عز وجل، فقال: لا [بل] [٢] ندعوهم، فلعمري ما يجيبك إلا من يرى رأيك، والدعاء/ أقطع لحجتهم، قال: فما تقول في دمائهم وأموالهم؟ قال: إن قتلنا وغنمنا فلنا، وإن تجاوزنا وعفونا فموسع علينا.

فلما هموا بالخروج قال لهم صالح: اتقوا الله عز وجل ولا تعجلوا إلى قتال أحد إلا أن يكونوا قوما يريدونكم وينصبون لكم، فإنكم إنما خرجتم غضبا للَّه عز وجل، حيث انتهكت محارمه، وسفكت الدماء بغير حلها، ولا تعيبوا على قوم أعمالهم ثم تعملوا بها، وهذه دواب لمحمد بن مروان في هذا الرّستاق، فابدءوا بها، فشدوا عليها، وتقووا بها على عدوكم.

فخرجوا وأخذوا تلك الدواب فحملوا رجالتهم عليها، وكانوا مائة وعشرة أنفس، وأقاموا بأرض دارا ثلاثة عشر ليلة، وتحصن منهم أهل دارا وأهل نصيبين وأهل سنجار، وبلغ مخرجهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة، فاستخف بأمرهم، وبعث إليهم عدي بن عدي في خمسمائة، فقال له: أتبعثني إلى رأس الخوارج منذ عشرين سنة وقد خرج معه رجال، الرجل منهم خير من مائة فارس في خمسمائة. فزاده خمسمائة، فسار في ألف من حران وكأنما يساق إلى الموت، وكان عدي رجلا يتنسك، فلما وصل بعث رجلا إلى صالح يقول له: إن عديا يسألك أن تخرج من هذا البلد إلى بلد آخر فإنه كاره للقائك، فقال للرسول: قل له هل أنت على رأينا، فجاءه الجواب: لا ولكن أكره قتالك، فحبس الرسول عنده وقال لأصحابه: اركبوا، وحملوا عليهم وهم على غفلة، فانهزموا وحووا ما في عسكرهم، وذهب فل عدي وأوائل أصحابه حتّى دخلوا على محمد بن مروان، فغضب، ثم دعا خالد ابن جزي السلمي فبعثه في ألف وخمسمائة ودعا الحارث بن جعونة العامري، فبعثه في ألف وخمسمائة، وقال: اخرجا إلى هذه


[١] في ت: «تخبرني فيهم برأيك» .
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>