فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة تسع وسبعين]

فمن الحوادث فيها وقوع الطاعون بالشام حتى كاد الناس يفنون من شدته. ولم يغز تلك/ السنة.

وفيها: أصابت الروم أهل أنطاكية.

[وفيها غزا عبيد الله رثبيل [1] :]

وذلك أن الحجاج كتب [إليه] [2] : لا ترجع حتى تستبيح أرضه، وتهدم قلاعه، وتقتل مقاتلته، وتسبي ذريته، فخرج بمن معه من المسلمين وأهل الكوفة والبصرة.

وكان من أهل الكوفة شريح بن هانئ الحارثي، وكان من أصحاب علي رضي الله عنه، فمضى حتى أوغل في بلاد رثبيل، فأصاب من الغنم والبقر والأموال ما شاء، وهدم قلاعها وحصونها، ودنوا من مدينة الترك، فأخذوا على المسلمين بالعقاب والشعاب، وخلوهم والرساتيق، فسقط في يد المسلمين، فظنوا أن قد هلكوا، فبعث ابن أبي بكرة إلى شريح بن هاني: إني مصالح القوم على أن أعطيهم مالا ويخلوا بيني وبين الخروج، فأرسل إليهم فصالحهم على سبعمائة ألف درهم، فقال له شريح: إنك لا تصالح على شيء إلا حسبه السلطان عليكم في أعطياتكم [3] ، فقالوا: منعنا العطاء أهون من هلاكنا، فقال شريح: والله لقد بلغت سنا وما أظن ساعة تأتي علي فتمضي


[1] تاريخ الطبري 6/ 322، والبداية والنهاية 9/ 32.
[2] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[3] في الأصل: «عليك من أعطياتكم» .

<<  <  ج: ص:  >  >>