للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لما فرغ الحجاج من بناء واسط، قال للحسن البصري بعد فراغه منها: كيف ترى بناءنا هذا؟ قال الحسن: إن الله أخذ عهود العلماء ومواثيقهم أن لا يقولوا إلا الحق، أما أهل السماء أيها الأمير [فقد] مقتوك [١] ، وأما أهل الأرض [فقد] غروك [٢] ، أنفقت مال الله في غير طاعته، يا عدو/ نفسه. فنكس الحجاج رأسه حتى خرج الحسن، ثم قال:

يا أهل الشام، يدخل علي عُبَيْد أهل البصرة ويشتمني في مجلسي ثم لا يكون لذلك معير ولا نكير، ردوه، فخرجوا ليردوه، ودعا بالسيف ليقتله، فلما دخل الحسن دعا بدعوات لم يتمالك الحجاج أن قربه ورحب به وأجلسه على طنفسته، ثم دعا بالطيب فغلف لحيته وصرفه مكرما، فلما خرج من عنده تبعه الحاجب، وقال: يقول لك الأمير رأيتك تحرك شفتيك وقد كنت هممت بك، فماذا قلت في دعائك؟ فقال الحسن:

قلت: يا عدتي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي، ويا ووليّ نعمتي، ويا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ويا كهيعص، بحق طه ويس والقرآن العظيم أرزقني معروف الحجاج ومودته، واصرف عني أذاه ومعرته، فقال الحاجب عندها: بخ بخ لهذا الدعاء. وأمر الحجاج بأن يكتب له هذا [الدعاء] [٣] .

قال أبو إسحاق البيهقي: قال الرياشي: لقد دعوت بهذه الدعوات في الشدائد مرارا ففرج الله عني [٤] .

وفي هذه السنة حج بالناس هشام [٥] بن إسماعيل المخزومي، وهو العامل على المدينة، وكان العمال على الأمصار العمال الذين كانوا في السنة التي قبلها [٦] .


[١] في الأصل: «فمقتوك» . وما أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «فغروك» . وما أوردناه من ت.
[٣] في ت: «أمر الحجاج بأن يكتب هذا الدعاء له» .
[٤] في ت: «بهذا الدعاء في الشدائد مرارا وأفرج الله عني» .
[٥] في ت: «حج بالناس في هذه السنة» .
[٦] في ت: «وكان العمال فِي هذه السنة العمال الذين كانوا في السنة التي قبلها» .

<<  <  ج: ص:  >  >>