فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يملكهم أرضه، ويسوس بهم عباده، ويقيم بهم حدوده، ويجعلهم رعاة عباده، وقد أصبحت في هذا المقام الذي أنا به غير راغب فيه، ولا منافس عليه، ولكنها إحدى الربق أعلقها الواهق مساغ المزدرد ومخرج النفس، ولولا أن الخلافة تحفة من الله كفر باللَّه [خلفها] [1] لتمنيت أني كأحد المسلمين يضرب لي بسهمي.

فعلى رسلكم بني الوليد، فإني شبل عبد الملك، وناب مروان، لا تظلعني حمل النائبة، ولا يفزعني صريف الأجفر. وقد وليت من أمركم ما كنت له مكفيا، وأصبحت خليفة وأميرا، وما هو إلا العدل أو النار، وليجدني الممارس لي [2] أخشن من مضرس الكذاب، فمن سلك المحجة حذي نعل السلامة، ومن عدل عن الطريق وقع في وادي الهلكة والضلالة. ألا فإن الله سائل كلا عن كل، فمن صحت نيته ولزم طاعته كان الله له بصراط التوفيق، وبرصد المعونة، وكتب له بسبيل الشكر والمكافأة، فاقبلوا العافية فقد رزقتموها، والزموا السلامة فقد وجدتموها، فمن سلمنا منه سلم منا، ومن تاركنا تاركناه، ومن نازعنا نازعناه.

فارغبوا إلى الله في صلاح نياتكم وقبول أعمالكم، وطاعة سلطانكم، فإني والله غير مبطل حدا، ولا تارك له حقا حتى أنكثها عثمانية عمرية، وقد عزلت كل أمير كرهته رعيته، ووليت أهل كل بلد من أجمع عليه خيارهم واتفقت عليه كلمتهم، وقد جعلت الغزو أربعة أشهر، وفرضت لذرية الغازين سهم المقيمين، وأمرت بقسمة صدقة كل مصر في أهله إلا سهم العامل عليها، وفي سبيل الله، وابن السبيل، فإن ذلك لي وأنا أولى بالنظر فيه، فرحم الله امرأ عرف منا سهو المغفل عن مفروض حق أو واجب فأعان برأي، وأنا أسأل الله العون على صلاحكم فإنه مجيب السائلين، جعلنا الله وإياكم ممن ينتفع بموعظته، ويوفي بعهده فإنه سميع الدعاء، وأستغفر الله لي ولكم.

[ذكر طرف من أخباره وسيرته [3]]

أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بن المبارك، ومحمد بن ناصر، قالا: أخبرنا أبو الحسين بن


[1] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[2] «لي» : ساقطة من ت.
[3] في الأصل: «أخباره وسيره» . وما أوردناه من ت. وانظر ترجمته في: تاريخ الطبري 6/ 546، والكامل 4/ 311، ومروج الذهب 3/ 184. وفوات الوفيات 2/ 14.

<<  <  ج: ص:  >  >>