للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأني من تذكر ما ألاقي ... إذا ما أظلم الليل البهيم

سقيم مل منه أقربوه ... وودعه المداوي والحميم

وكم في بحرة بين المنقا ... إلى أحد إلى ماء زريم [١]

إلى الجماء من خد أسيل ... نقي اللون ليس به كلوم

يضيء به الظلام إذا تبدى ... كضوء الفجر منظره وسيم

فلما أن دنا منا ارتحال ... وقرب ناجيات السير كوم

أتين مودعات والمطايا ... على أكوارها خوص هجوم

فقائلة ومثنية علينا ... تقول وما لها فينا حميم

وأخرى لبها معنا ولكن ... تستر وهي واجمة كظوم

تعد لنا الليالي تحتصيها ... متى هو خائن منا قدوم

متى تر غفلة الواشين عنا ... تجد بدموعها العين السجوم

قال الزبير: والشعر لبقيلة الأشجعي. قال إسماعيل بن أبي حكيم: فسألته حين دخلت عليه، فقلت له: من أنت؟ قال: أنا الوابصي الذي أخذت فعذبت فجزعت فدخلت في دينهم، فقلت: إن أمير المؤمنين [٢] عمر بن عبد العزيز بعثني في الفداء وأنت والله أحب من افتديته إلا أن لم تكن بطنت في الكفر، قال: والله لقد بطنت في الكفر، فقلت: أنشدك الله أسلم، فقال: أسلم، وهذان ابناي وقد تزوجت امرأة، وهذان ابناها، وإذا دخلت المدينة قال أحدهم: يا نصراني، وقيل لولدي وأمهم [وولدهم] [٣] كذلك، لا والله لا أفعل، فقلت له: قد كنت قارئا للقرآن، فقال: إني والله من أقرأ القراء للقرآن، فقلت: ما بقي معك من القرآن؟ قال: لا شيء إلا هذه الآية: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) ١٥: ٢ [٤] .

وفي هذه السنة أشخص عمر [٥] بن هبيرة الفزاري إلى الجزيرة عاملا عليها.


[١] في الأصل: وكم في بئر بحرغة بين المنقا ولا يستقيم معها الوزن.
[٢] في ت: «إن عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين» .
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] سورة: الحجر، الآية: ٢.
[٥] في الأصل: «عمرو» . وما أوردناه من ت والطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>