للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لها: أمير المؤمنين متحسر عليك وله اشتريتك، فسرت ودعت لها، ولبثت أياما تصنعها تلك القيمة حتى إذا ذهب عنها وعث السفر قالت سعدى [١] ليزيد: إني أحب أن تمضي معي إلى بستانك بالغوطة لنتنزه فيه، قال: أفعل فتقدميني، فمضت وضربت، فيه قبة وشي ونجدتها بالفرش وجعلت داخلها كله قصب وأجلست فيها حبابة، وجاء يزيد فأكلوا وجلسوا على شرابهم، فأعادت سعدى عليه: هل بقي في قلبك من الدنيا شيء لم تبلغه؟ قال: نعم حبابة، قالت: فإني قد اشتريت جارية ذكرت أنها علمتها غناءها كله، فهي تغني مثلها فتنشط لاستماعها، قال: أي والله، فجاءت به إلى القبة وجلسا قدامها وقالت: غني يا جارية، فغنت الصوت الذي غنته ليزيد لما اشتراها وهو من شعر كثير:

وبين التراقي والفؤاد حرارة ... مكان الشجى لا تستقل فتبرد

قال يزيد: حبابة والله، فقالت: سعدى: حبابة، والله لك اشتريتها وقد أهديتها لك فسر سرورا عظيما وشكرها غاية الشكر وانصرفت وتركته مع حبابة، فلما كان بالعشي صعد معها إلى مستشرف في البستان وقال لها: غني

وبين التراقي والفؤاد حرارة ... مكان الشجى لا تستقل فتبرد

فغنته فأهوى ليرمي بنفسه وقال: أطير والله، فتعلقت به وقالت له: الله الله يا أمير المؤمنين، فأقام معها ثلاثة أيام ثم انصرفا، فأقامت أياما ثم مرضت وماتت فحزن عليها حزنا شديدا وامتنع من الطعام والشراب ومرض فمات.

أخبرنا المبارك بن علي، قال: أخبرنا ابن العلاف، قال: أخبرنا عبد الملك بن بشران، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بن الأعرابي، قال: حدثنا علي بن عمروس:

أن يزيد بن عبد الملك دخل يوما بعد موت حبابة إلى خزائنها ومقاصيرها، فطاف فيها ومعه جارية من جواريها فتمثلت الجارية بهذا البيت:

كفى حزنا بالواله الصب أن يرى ... منازل من يهوى [٢] معطلة قفرا


[١] في الأصول: «سعدة» .
[٢] في الأصل: «من يهواها» .

<<  <  ج: ص:  >  >>