فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استبشروا بها، فقالوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا 46: 24 [1] . فكان أول من رأى مَا فِيهَا امرأة مِنْهُم فصاحت وصعقت، فقيل لَهَا: مَا رأيت؟ قَالَتْ: ريحا فِيهَا كشهب النار، أمامها رجال يقودُونَها، فسخرها اللَّه عَلَيْهِم سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً 69: 7 [2] .

فاعتزل هود ومن مَعَهُ من الْمُؤْمِنيِنَ فِي حظيرة مَا يصيبه منها إلا مَا تلين الجلود، وتلتذ عَلَيْهِ النفوس، فكانت تقلع الشجر وتهدم البيوت، فمن لَمْ يكن فِي بيته هبت الريح حَتَّى تقطعه بالجبال، وكانت ترفع الظعينة مَا بَيْنَ السماء وَالأَرْض وترميهم بالحجارة. فوصل الخبر إِلَى الوفد، وكانوا قَدْ قيل لَهُمْ: قَدْ أعطيتم مناكم لدعائكم فاختاروا. فَقَالَ مرثد: يا رب، أعطني برا وصدقا، فأعطي ذَلِكَ. وقيل لقيل: مَا تريد؟

فَقَالَ: أَن يصيبني مَا أصاب قومي [3] .

وَقَالَ لقمان بْن عاد: أعطني عُمَر سبعة أنسر، فعمر عُمَر سبعة أنسر، يأخذ الفرخ حِينَ يخرج من البيضة، فيأخذ الذكر لقوته حَتَّى إِذَا مَات أخذ غيره، فلما لَمْ يبق غَيْر واحد، قَالَ لَهُ ابْن أخيه: يا عم مَا بقي من عمرك إلا عُمَر هَذَا النسر، فَقَالَ لقمان: هَذَا لبد- ولبد بلسانهم الدَّهْر- فلما انقضى عُمَر النسر طارت النسور، وَلَمْ ينهض فمات لقمان.

ذكر قصة عجيبة للقمان بْن عاد [4]

أخبرتنا شهدة بنت أَحْمَد، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بْن السراج، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْد الله بن مُحَمَّد بْن سلامة القضاعي، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِم الكاتب، أَخْبَرَنَا ابْن دريد، حَدَّثَنَا العكلي، عَنْ ابن أَبِي خَالِد، عَنِ الهيثم، عَنْ مجاهد، عَنْ الشَّعْبِي، قَالَ:

كَانَ لقمان بْن عاد عاديا الَّذِي عُمر عُمر سبعة أنسر مبتلى بالنساء، فكان يتزوج المرأة فتخونه حَتَّى تزوج جارية صغيرة لَمْ تعرف الرجال، ثُمَّ نقر لَهَا بيتا فِي صفح جبل، وجعل لَهُ درجة بسلاسل ينزل بها ويصعد، فَإِذَا خرج رفعت السلاسل، حتى


[1] سورة: الأحقاف، الآية: 24.
[2] سورة: الحاقة، الآية: 7.
[3] تاريخ الطبري 1/ 223.
[4] التيجان 69، وجمهرة العسكري 2/ 261، ومرآة الزمان 1/ 261.

<<  <  ج: ص:  >  >>