فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باتا بأنعم ليلة وألذها ... حتى إذا وضح الصباح تفرقا

قال: نعم. قالت: قبحه الله وقبح شعره، ألا قال: «تعانقا» .

فلم تثن على أحد يومئذ ولم تقدمه.

وفي رواية أخرى: قالت لراوية جميل: أليس صاحبك الذي يقول:

فيا ليتني أعمى أصم تقودني ... بثينة لا يخفى علي كلامها

قال: نعم. قالت: رحم الله صاحبك، فإنه كان صادقا في شعره، وكان كاسمه.

فحكمت له.

توفيت سكينة بمكة يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول من هذه السنة، وصلى عليها شيبة بن نصاح المقرئ.

624- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ [1] بْنِ أَبِي مليكة بن عبد الله بن جدعان التيمي، من تيم قريش، واسم أبي مليكة زهير [2] :

وكان ابن جدعان أحد الأجواد، وكان ماله عظيما، وكانت له جفنة مباحة، فلما أسن حجر عليه رهطه، فإذا أعطى رجعوا على المعطي فأخذوه منه، فكان إذا جاءه سائل قال له: كن مني قريبا حتى ألطمك ولا ترضى مني إلا أن تلطمني [3] ، أو تفدى بلطمتك بفداء رغيب. فلما أعلم أهله بذلك خلوا بينه وبين ماله.

وكان ابن جدعان يقول:

إني وإن لم ينل مالي مدى خلقي ... وهاب ما ملكت كفاي من مال

لا أحبس المال إلا حيث أتلفه ... ولا يغيرني حال على حال

وكان ابن أبي مليكة فقيها، رأى ثلاثين صحابيا. وتوفي في هذه السنة.


[1] في الأصلين: «عبد الله بن عبد الله» . وما أوردناه من كتب الرجال.
[2] طبقات ابن سعد 5/ 347، وطبقات خليفة 257، 281، والتاريخ الكبير 5/ 412، وتاريخ واسط 286، والجرح والتعديل 5/ 278، 461، وتاريخ الإسلام 4/ 267، وتذكرة الحفاظ 1/ 101، وتهذيب التهذيب 5/ 306، 307، وشذرات الذهب 1/ 153.
[3] في الأصل: «إلا بلطمتي» . وما أوردناه من ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>