للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مروان انتهوا إلى باب من أبواب المدينة يقال له: باب تدمر، فخرجوا منه والروابط عليهم، فقاتلوهم، فقتل عامتهم وأسر منهم قوم، فأني بهم مروان فقتلهم، وأمر بالقتلى وهم نحو من ستمائة، فصلبوا حول المدينة، وهدم من حائط المدينة نحو من غلوة، وثار أهل الغوطة إلى دمشق فحاصروا أميرهم زامل بن عمرو، وولوا عليهم يزيد بن خالد القسري، وقتل مروان خلقا كثيرا، وأقام بدير أيوب حتى بايع لابنيه: عبيد الله، وعبد الله، وزوجهما ابنتي هشام بن عبد الملك، وهما: أم هشام، وعائشة. وقطع على جند أهل الشام بعثا، وأمرهم باللحاق بيزيد بن عمر بن هبيرة، وكان قبل مسيره إلى الشام قد وجهه في عشرة آلاف من أهل قنسرين والجزيرة، وصيره مقدمه له وانصرف مروان إلى قرقيسياء وابن هبيرة بها ليقدمه إلى العراق لمحاربة الضحاك بن قيس الشيباني الحروري.

وأقبل نحو من عشرة آلاف ممن كان مروان [١] قطع عليه البعث بدير أيوب لغزو العراق [مع قوادهم] [٢] ، فزادهم [٣] حتى جاءوا الرصافة فدعوا سليمان إلى خلع مروان ومحاربته.

وفي هذه السنة: خرج الضحاك بن قيس الشيباني، فدخل الكوفة. وسبب ذلك أنه لما قتل الوليد خرج بالجزيرة حروري يقال له سعيد بن بهدلة [٤] الشيباني في مائتين من أهل الجزيرة وفيهم الضحاك، فاغتنم قتل الوليد واشتغال مروان بالشام، وخرج بسطام البيهقي وهو مفارق لرأيه في مثل عدتهم من ربيعة، فسار كل واحد منهما إلى صاحبه، فلما تقارب العسكران قتل بسطام وجميع من معه إلا أربعة عشر لحقوا بمروان، فكانوا معه. ثم مضى سعيد بن بهدلة نحو العراق لما بلغه من تشتت الأمر بها واختلاف أهل الشام، فمات سعيد بن بهدلة من طاعون أصابه، واستخلف الضحاك بن قيس، فاجتمع مع الضحاك نحو من ألف، فتوجه إلى الكوفة ومر بأرض الموصل فأتبعه منها ومن السواد نحو من ثلاثة آلاف، فبرز له أهل الكوفة فهزمهم واستولى على الكوفة


[١] في الأصل: «ممن كان مع مروان» . وما أوردناه من ت والطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] «فزادهم» : ساقطة من ت.
[٤] كذا في الأصلين، وفي الطبري: «بهدلة» .

<<  <  ج: ص:  >  >>