للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَخْبَرَنَا عَبْد الملك الكروخي قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عبد/ الله بن محمد بن على بن عمير ١٥/ ب قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّد بْنُ مُحَمَّدِ القاضي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بْن حميد المرواني قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن المنذر قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يوسف قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أبي الحواري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الموصلي قَالَ: قَالَ أَبُو حازم: إن بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثروا منها فِي أوان كسادها، فإنه لو قَدْ جاء يوم نفاقها لم نصل منها إلى قليل ولا كثير.

أَخْبَرَنَا عَبْد الخالق بْن أَحْمَد قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إسحاق قَالَ: أخبرنا عبد الرحمن بن أَحْمَد الراوي قَالَ: أَخْبَرَنَا جعفر بْن عبيد اللَّه بْن يعقوب قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن هارون الروياني قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن المغيرة قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الجبار بْن عَبْد العزيز بْن أبي حازم قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: بعث سليمان بْن عَبْد الملك إِلَى أبي حازم فجاءه فَقَالَ: يا أبا حازم، مَا لنا نكره الموت؟ قَالَ: لأنكم أخربتم أخراكم، وعمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إِلَى الخراب. قَالَ: صدقت، فكيف القدوم على اللَّه عز وجل؟ قَالَ: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه. فبكى سليمان وَقَالَ: ليت شعري ما لنا عند اللَّه يا أبا حازم؟ فَقَالَ:

اعرض نفسك على كتاب الله، فإنك تعلم ما لك عند اللَّه. قَالَ: يا أبا حازم، وأين أصيب ذلك؟ قَالَ: عند قوله: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ٨٢: ١٣- ١٤ [١] . فَقَالَ سليمان: فأين رحمة اللَّه؟ قَالَ: قَرِيبٌ من الْمُحْسِنِينَ ٧: ٥٦ [٢] قَالَ: مَا تقول فيما نحن فِيهِ؟

قَالَ: اعفني من هَذَا. قَالَ سليمان: نصيحة تلقيها. قَالَ أَبُو حازم: إن ناسا أخذوا هَذَا الأمر عنوة من غير مشاورة من المسلمين ولا اجتماع من رأيهم، فسفكوا فيه الدماء على طلب الدنيا، ثُمَّ ارتحلوا عنها، فليت شعري مَا قالوا وما قيل لهم. فَقَالَ بعض جلسائه:

بئس مَا قلت يا شيخ. فَقَالَ أَبُو حازم: كذبت، إن اللَّه تعالى أخذ على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه. فَقَالَ سليمان: اصحبْنا يا أبا حازم تصب منا ونصب منك. قَالَ:

أعوذ باللَّه من ذلك. قَالَ: ولم؟ قَالَ: أخاف/ أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ١٦/ أضعف الحياة وضعف الممات. قَالَ: فأشر علي. قَالَ: اتق اللَّه أن يراك حيث نهاك، وأن يفقدك حيث أمرك. فَقَالَ: يا أبا حازم، ادع لنا بخير. فَقَالَ: اللَّهمّ إن كَانَ سليمان وليك فيسره للخير، وإن كَانَ عدوك فخذ إِلَى الخير بْناصيته. فَقَالَ: يا غلام، هات مائة


[١] سورة: الانفطار، الآية: ١٤.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>