للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يديه، قَالَ: فرفع ابْن عياش رأسه- وَكَانَ من أجرئنا عليه- فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لم يضرب سلم مولاك بقوته ولا قوة ابْنه ولكنك قلدته سيفك، وأصعدته منبرك، وأراد مولاك أن يطأطئ من سلم مَا رفعت، ويفسد مَا صنعت، فلم يحتمل لَهُ ذلك، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إن غضب العربي فِي رأسه، فإذا غضب لم يهدأ حَتَّى يخرجه بلسانه أو يده، وإن غضب النبطي في استه، فإذا خري ذهب غضبه، فضحك أَبُو جَعْفَر، وَقَالَ: قبحك اللَّه يا منتوف. وكف عَنْ سلم [١] .

تُوُفِّيَ المنتوف في هذه السنة.

٨٥٣- الأسود المكي.

أخبرنا محمد بن ناصر قَالَ: أَخْبَرَنَا جعفر بْن أَحْمَد السراج قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد العزيز بن الحسن بْن إِسْمَاعِيل الضراب، قَالَ: أَخْبَرَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مروان بْن المالكي قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن الْحَسَن قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: قَالَ ابْن المبارك: قدمت مكة فإذا الناس قَدْ قحطوا من المطر وهم يستسقون فِي المسجد الحرام، وكنت فِي الناس مما يلي باب بْني شيبة، إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش، قَدِ ائتزر بإحداهما، وألقى الأخرى عَلَى عاتقه، فصار فِي موضع خفي إِلَى جانبي، فسمعته يَقُول: إلهي أخلقت الوجوه كثرة الذنوب ومساوىء الأعمال، وقد منعتنا غيث السماء لتؤدب الخليفة بذلك، فأسألك يا حليما ذا أناة، يا من لا [٢] يعرف عباده منه إلا الجميل، اسقهم الساعة الساعة. قَالَ ابْن المبارك: فلم يزل يَقُول الساعة الساعة حَتَّى استوت بالغمام، وأقبل المطر من كل مكان، وجلس [٣] مكانه يسبّح، وأخذت أبكي، فلما قام تبعته [٤] حَتَّى عرفت موضعه، فجئت إِلَى فضيل بن عياض/ فقال لي: ما لي ١٠٢/ أأراك كئيبا؟ فقلت: سبقنا إِلَى اللَّه غيرنا، فتولاه دوننا، قَالَ: وما ذاك؟ فقصصت عليه القصة، فصاح وسقط وَقَالَ: ويحك يا ابْن المبارك خذني إِلَيْهِ، قلت: قَدْ ضاق الوقت، وسأبحث عَنْ شأنه. فلما كَانَ من الغد صليت الغداة، وخرجت إِلَى الموضع فإذا شيخ عَلَى


[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٠/ ١٥- ١٦.
[٢] «لا» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «وجعل» .
[٤] في ت: «إذ قام فاتبعه» .

<<  <  ج: ص:  >  >>