فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة ستين ومائة]

فمن الحوادث فِيهَا خروج يوسف بْن إِبْرَاهِيم من خراسان منكرا هو ومن معه عَلَى رأيه عَلَى [1] المهدي الحال التي هو بها وسيرته الَّتِي يسير بها، واجتمع معه بِشْر كثير من الناس، فتوجه إِلَى يزيد بْن مزيد فاقتتلا حَتَّى صارا إِلَى المعانقة، فأسره يزيد وبعث به إِلَى المهدي، وبعث معه من وجوه أصحابه بعده فلما انتهى بهم إِلَى النهروان حمل يوسف عَلَى بعير قَدْ حول وجهه إِلَى ذنب البعير وأصحابه عَلَى بعير، فأدخلوهم الرصافة عَلَى تلك الحال، فأدخلوا عَلَى المهدي، فأمر هرثمة بْن أعين بقطع يدي يوسف ورجليه، وضرب عنقه وأعناق أصحابه وصلبهم عَلَى جسر دجلة الأعلى مما يلي عسكر المهدي، وإنما أمر هرثمة بقتله لأنه كَانَ قتل أخا لهرثمة بخراسان [2] .

وَفِيهَا: خلع عيسى بْن موسى مما كَانَ لَهُ من البيعة بعد المهدي وذلك أنه أحضر وجوه رؤساء الشيعة وألح عليه المهدي، فرضي بالخلع والتسليم، فخلع يوم الأربعاء لأربع بقين من المحرم بعد صلاة العصر وبايع للمهدي ولموسى من بعده يوم الخميس لثلاث بقين من المحرم وقت ارتفاع النهار، ثُمَّ أذن المهدي لأهل بيته فأخذ بيعتهم لنفسه ولموسى بْن المهدي من بعده، ثُمَّ خرج إِلَى مسجد الجماعة بالرصافة، فصعد المنبر وصعد موسى، فقام دونه، وقام عيسى عَلَى أول عتبة من المنبر، فحمد اللَّه، وأثنى عليه- أعني المهدي- وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر بما أجمع عليه أهل بيته


[1] «على» ساقطة من ت.
[2] انظر: تاريخ الطبري 8/ 124.

<<  <  ج: ص:  >  >>