فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيُّها الركب المعرسون، أكل هَذَا الليل ترقدون، ألا تقومون، فترحلون. فيسمع من هاهنا باك، ومن هاهنا داع، ومن هاهنا قارئ، ومن هاهنا متوضئ. فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته: عند الصباح يحمد القوم السرى.

862- سليمان الخواص.

كَانَ من المتعبدين الفطناء أَخْبَرَنَا أَبُو بكر العامري قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الْغَفَّارِ بْن مُحَمَّد الشيروي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن باكويه قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن سَعِيد الأموي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سهل الكرماني قَالَ: حَدَّثَنَا يوسف بْن موسى المروزي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام قَالَ:

سمعت يزيد بْن سَعِيد يَقُول: دخل سَعِيد بْن عَبْد العزيز عَلَى سليمان الخواص فَقَالَ لَهُ:

أراك فِي ظلمة، قَالَ: ظلمة القبر أشد من هَذَا. قَالَ: أراك وحدك. قَالَ: إن للصاحب عَلَى الصاحب حقا فخفت أن لا أقوم بحق صاحبي، قَالَ: فأخرج سَعِيد صرة فِيهَا شيء، فَقَالَ لَهُ: تنفق هَذَا، وأنا أحلها لك بين يدي اللَّه تعالى، إنه حلال. قَالَ: لا حاجة لي فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: رحمك اللَّه مَا ترى مَا الناس فِيهِ دعوة. قَالَ: فصرخ سليمان صرخة، ثُمَّ قَالَ: مالك يا سَعِيد فتنتني بالدنيا وتفتني بالدين، ما لي وللدعاء من أَنَا، فخرج سَعِيد، فأخبر بما كَانَ الأوزاعي، فَقَالَ الأوزاعي: دعوا سليمان، لو كَانَ سليمان من الصحابة كَانَ مثلا.

863- شعبة بْن الحجاج بْن الورد، أَبُو بسطام العتكي مولاهم، واسطي الأصل بصري الدار [1] .

ولد بواسط سنة ثلاث ومائتين، ونشأ بها، وانتقل إِلَى البصرة، ورأى الحسن، وابن سيرين، وسمع قتادة، ويونس بْن عبيد، وأيوب السجستاني، وخالد الحذاء، وعبد الملك بن عمير، وأبا إسحاق/ السبيعي، وطلحة بن مصرف، ومنصور بن 110/ ب المعتمر، والأعمش وغيرهم.

وقد روى عنه: أيوب، والأعمش، وابن عيينة، وابن المهدي، وكان أكبر من سفيان الثوري بعشر سنين، وكان عالما حافظا للحديث صدوقا زاهدا متعبدا، عارفا بالشعر.


[1] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 9/ 255- 266.

<<  <  ج: ص:  >  >>