للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوثق به فأوحش المهدي/ منه واشتفى الربيع [١] .

وروى القاسم بْن الربيع قَالَ: دخل الربيع عَلَى المهدي وأبو عبيد اللَّه يعرض عليه كتبا، فقال لَهُ أَبُو عُبَيْد اللَّه: مر هَذَا أن [٢] يتنحى- يعني الربيع- فَقَالَ لَهُ: تنح، قَالَ: لا أفعل قال: كأنك تراني بالعين الأولى، قَالَ: لا بل أراك بالعين الَّتِي أنت بها، قَالَ: فلم لا تتنحى إذ أمرتك، قَالَ: أنت ركن الإسلام، وقد قتلت ابْن هَذَا، فلا آمن أن يكون معه حديدة يغتالك بها، فقام المهدي مذعورا وأمر بتفتيشه فوجد بين جوربه وخفه سكينا، فردت الأمور كلها إلى الربيع، وعزل أَبُو عبيد اللَّه، وولي يعقوب بْن داود مكانه، وَكَانَ بلغ المهدي من قبل الربيع أن ابْن أبي عبيد اللَّه زنديق، فأتي به، فأقر بذلك، فاستتيب فلم يتب، فقتله وصلبه على باب أبي عبيد اللَّه.

أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، عَنْ أبي القاسم عَلِي بْن المحسن التنوخي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحسين عَلِيّ بْن هِشَام قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الكاتب المعروف بابْن أبي عُمَر قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد العتابي قَالَ: حَدَّثَنَا خالي أَبُو مُحَمَّد قَالَ: سمعت إِبْرَاهِيم بْن العباسي الصوفي يَقُول: حدثت عَنِ المأمون، عَنِ الرشيد أنه سمع المهدي يقول: بعد زوال أبي عبيد اللَّه [٣] عَنِ الوزارة، وتفويض الأمر إِلَى يعقوب بْن داود، مَا رأيت أحزم ولا أفهم ولا أعف ولا أكفأ من أبي عبيد اللَّه، ولقد كنت أحبه وأجريه مجرى الوالد، ومذ خدمني اجتهدت أن يدعوني إِلَى داره فيمتنع ويزعم أنه لا تتسع همته ولا نعمته لذلك فاعتل، فكتب إلي باستعلاله، وأنه عَلَى الركوب إلي عازم [٤] بعد يوم أو يومين، فسابقته فركبت إِلَيْهِ وقلت: قَدْ كنت أجتهد بك أن تدعوني فتأبى، وقد جئتك جامعا للعيادة والتهنئة بالعافية والدعوة، فقال: والله يا أمير المؤمنين:

ما لي طعام ولا غلمان ولا زي يصلح لدعوتك، فقلت: قَدْ فرغت لك من ذلك وتقدمت إِلَى غلماني بحمل الآلات والطعام، وإنما أردت تشريفك والأنس بك، وجاء الغلمان بالآلات/ وجلسنا فأكلنا وجعل يتحفني بالفاخر من الفرش والآنية والآلات التي في بيته ١١٣/ أهدية لي، فأخذت أحسنها فازداد ابتهاجا، فلما أردت الانصراف قال لي: أريد أن أبكي


[١] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ١٣٧- ١٣٩.
[٢] «أن» ساقطة من ت.
[٣] في الأصل: أبي عبيدة.
[٤] «عازم» ساقطة من ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>