للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢٧/ أوقد [١] [كتب قبله لبعض ولاة خراسان، فلما كانت أيام يَحْيَى بْن زيد أتاه طهمان مطمئنا لما بينه وبينه، فآمنه أَبُو مسلم فلم يعرض لَهُ نفسه، وأخذ أمواله الَّتِي استفادها أيام نصر، ونزل منازله بمرو وضيعة كانت لَهُ ميراثا، فلما مات داود خرج ولده أهل [أدب] [٢] وعلم بأيام الناس وسيرهم وأشعارهم، ونظروا فإذا ليس لهم عند بني العباس منزلة فلم يطمعوا في خدمتهم لأجل أن أباهم كَانَ كاتبا لنصر، فلما رأوا ذلك أظهروا مقالة الزيدية ودنوا من ال الحسين وطمعوا أن يكون لهم دولة فيعيشوا فِيهَا.

وَكَانَ يعقوب يجوب البلاد منفردا بْنفسه ومعه إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه أحيانا فِي طلب البيعة لمحمد بْن عَبْد اللَّه، فلما ظهر مُحَمَّد وإبراهيم كتب عَلِيّ بْن داود- وَكَانَ أسن من يعقوب- لإبراهيم بْن عَبْد اللَّه وخرج يعقوب مَعَ عدة من إخوته مَعَ إِبْرَاهِيم، فلما قتل مُحَمَّد وإبراهيم تواروا من المنصور، فجد فِي طلبهم، فأخذ يعقوب وعليا فحبسهما أيام حياته، فَلَمَّا تُوُفِّيَ المنصور من عليهما المهدي فيمن من عليه بتخلية سبيله، وَكَانَ معهما فِي السجن إِسْحَاق بْن الفضل بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وكانا لا يفارقانه ولا يفارقان إخوته المحبوسين معهم، فجرت بينهم بذلك صداقة، فلما خلى المهدي سبيل يعقوب مكث مدة يطلب عيسى بْن زيد والحسن بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه، هرب الْحَسَن من حبسه، فَقَالَ المهدي يوما: لو وجدت رجلا من الزيدية لَهُ معرفة بآل الْحَسَن وبعيسى بْن زيد، وله فقه، فأجتلبه إِلَى طريق الفقه، ويدخل بيني وبين أَهْل حسن وعيسى، فدل عَلَى يعقوب فأتي به فدخل عليه ذو عمامة كرابيسي وكساء أبيض [٣] غليظ فكلمه فوجده رجلا كاملا، فسأله عَنْ عيسى بْن زيد فوعد الدخول بينه وبينه وارتفع أمره عند المهدي وممن أرفع به استأمنه للحسن [٤] بْن إِبْرَاهِيم فجمع بينهما بمكة وما زال يعلو أمره عنده حَتَّى استوزره، وفوض إِلَيْهِ الخلافة، فأرسل إِلَى الزيدية فأتى بهم [من كل] [٥] أوب، وولاهم من أمر الخلافة فِي الشرق والغرب كل عمل نفيس.


[١] الورقة رقم ١٢٧، مفقودة من نسخة أحمد الثالث (الأصل) .
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «أبطل» .
[٤] في ت: «الحسين» .
[٥] ما بين المعقوفتين من الطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>