فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأن تأمر لمن معك من الجند بجوائز مائتين مائتين، وتنادي فيهم بالقفول، فإنهم إذا قبضوا الدراهم لم يكن لهم همة سوى أهاليهم [1] وأوطانهم، فلما قبض الجند الدراهم قالوا: بغداد بغداد، فلما وصلوا إِلَى بغداد وعلموا خبر [2] الخليفة ساروا إِلَى منزل الربيع فأخرجوه [3] ، وطالبوا بالأرزاق وضجوا، وقدم هارون بغداد، وأعطى الجند لسنتين، فسكتوا.

ووجه هارون الجنود إِلَى الأمصار ونعى لهم المهدي، وأخذ بيعتهم للهادي، وله بولاية العهد، ولما بلغ الهادي وفاة المهدي نادى من فوره بالرحيل، فلما وصل إِلَى مدينة السلام استقبله الناس، فوصل لعشر بقين من صفر، فسار من جرجان إِلَى بغداد فِي عشرين يوما، فلما قدمها نزل القصر الَّذِي يسمى الخلد، وَكَانَ لَهُ [جارية] [4] حظيّة تحبّه، فكتبت إليه وهو بجرجان.

يا بعيد المحل أمسى بجرجان نازلا

[فِي أبيات أخر] [5] / فلما دخل بغداد لم يكن لَهُ هم سواها، فدخل فأقام عندها يومه وليلته قبل أن يظهر للناس [6] .

ثُمَّ ولى الربيع الوزارة مكان عبيد اللَّه بْن زياد بْن أبي ليلى، وضم إِلَيْهِ مَا كَانَ عُمَر بْن بزيع يتولاه من الزمام، وولى الفضل بْن الربيع الحجابة، وولى مُحَمَّد بْن جميل ديوان خراج العراق، وولى ابْن زياد خراج الشام وما يليه، وأقر عَلَى حرسه عَلِيّ بْن عيسى بْن ماهان، وضم إِلَيْهِ ديوان الجند، وولى شرطه عَبْد اللَّه بْن مالك مكان عَبْد اللَّه بْن حازم، وأقر الخاتم بيد عَلِيّ بْن يقطين، وولى أبا يوسف القضاء.

[ذكر أولاده]

كَانَ لَهُ جَعْفَر وَهُوَ الَّذِي يرشحه للخلافة، والعباس، وعَبْد الله، وإسحاق،


[1] في الأصل: «إلّا أهاليهم» .
[2] في ت: «وعلموا بأمر» .
[3] في الطبري: «ساروا إلى باب الربيع فأحرقوه» .
[4] ما بين المعقوفتين زيادة من الطبري.
[5] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[6] انظر: تاريخ الطبري 8/ 187- 190.

<<  <  ج: ص:  >  >>