للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأن اللَّه تَعَالَى حرم الزنا ولا يلتفت إِلَى مَا يروى فِي التواريخ والتفاسير من أَنَّهُ رأى يَعْقُوب عاضا عَلَى يده فَإِن مرتبة يُوسُف كانت أعلى من هَذَا. وَقَدْ شرحنا هَذَا فِي التفسير.

والشاهد الَّذِي [شهد] [١] كَانَ طفلا صغيرا تكلم هكذا.

قَالَ علماء السير: فَلَمَّا رَأى ١٢: ٢٨ زوج المرأة قَمِيصُهُ قُدَّ من دُبُرٍ ١٢: ٢٧، قال لزوجته إِنَّهُ من كَيْدِكُنَّ ١٢: ٢٨، ثم قال ليوسف: أَعْرِضْ عَنْ هذا ١٢: ٢٩، أي لا تذكره لأحد وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ١٢: ٢٩ [٢] . فشاع الحديث، وجعل النسوة يقلن: امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ ١٢: ٣٠ [٣] ، فلما سمعت بِذَلِكَ أعدت لهن طعاما وَمَا يتكئن عَلَيْهِ من الوسائد، وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ١٢: ٣١ [٤] لقطع الأترج، ثُمَّ قَالَتْ ليوسف: اخرج، فخرج عليهن فقطعن أيديهن بالسكاكين، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج، فَقَالَتْ لهن:

فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ١٢: ٣٢ فاستغاث يُوسُف بربه عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ١٢: ٣٣ [٥] قَالَتْ لزوجها: إِن هَذَا العبد العبراني قَدْ فضحني بَيْنَ النَّاس يعتذر إِلَى النَّاس، ولا يطيق أَن أعتذر، فإما أَن تأذن لي فأعتذر، وإما إِن تحبسه فحبسه، فأدخل مَعَهُ السجن فتيان من فتيان الْمَلِك، وَكَانَ أحدهما صاحب طعامه فبلغه أَنَّهُ يريد أَن يسمه فحبسه وحبس صاحب شرابه ظنا أَنَّهُ مالأه عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ يُوسُف قَدْ قَالَ فِي السجن: إني أعبر الرؤيا، فسألاه عَنْ مناميهما المذكورين فِي الْقُرْآن، وَقَدْ قيل: إنهما لَمْ يريا شَيْئًا وإنما جربا عَلَيْهِ فدعاهما إِلَى التوحيد أولا بقوله أرباب متفرقون.

ثُمَّ فسر مناميهما، فقالا: مَا رأينا شَيْئًا، فَقَالَ: قُضِيَ الْأَمْرُ ٢: ٢١٠ [٦] ثُمَّ قَالَ للذي ظن أَنَّهُ ناج منهما: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ١٢: ٤٢ [٧] . وأخبره أَنَّهُ محبوس ظلما. فأوحى إِلَيْهِ: يا


[١] ما بين المعقوفتين: من الهامش.
[٢] سورة: يوسف، الآية: ٢٨، ٢٩.
[٣] سورة: يوسف، الآية: ٣٠.
[٤] سورة: يوسف، الآية: ٣١.
[٥] سورة: يوسف، الآية: ٣٢.
[٦] سورة: يوسف، الآية: ٤١.
[٧] سورة: يوسف، الآية: ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>