فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة ثمانين ومائة]

فمن الحوادث فيها:

عود الفتنة بالشام، فاقتتل أهلها، وتفاقم الأمر، فاغتم بذلك الرشيد [1] ، وعقد لجعفر بْن يحيى على الشّام، وقال لَهُ: إما أن تخرج أنت أو أنَا. فقال له جعفر: بل أقيك [2] بنفسي. فشخص [3] في جلة القواد والكراع والسلاح، وأتاهم فأصلح بينهم، وقتل المناصفية منهم ولم يدع بها رمحا ولا فرسا، فعادوا إلى الأمن والطمأنينة، وانطفأت/ تلك الثائرة، وولى جعفر بن يحيى صالح بن سليمان البلقاء وما يليها، واستخلف على الشام عيسى بن العتكي، وانصرف فازداد الرشيد له إكراما، فلما قدم دخل على الرشيد فقبل يديه ورجليه، وقال: الحمد للَّه الَّذِي آنس وحشتي وأنسأ في أجلي حتى أراني وجه سيدي وأكرمني بقربه، وردني إلى خدمته، فو الله إن كنت لأذكر غيبتي، والمقادير التي أزعجتني، فأعلم أنها كانت بمعاص لحقتني، ولو طال مقامي لخفت أن يذهب عقلي إشفاقا على قربك وأسفا على فراقك [4] .

وفي هذه السنة: كانت زلزلة بمصر ونواحيها، وسقطت رأس منارة الاسكندرية فيها [5] .


[1] في ت: «الرشيد بذلك» .
[2] في الأصل: «أفدك» .
[3] في الأصل: «فشخصي» . والتصحيح من: ت.
[4] تاريخ الطبري 8/ 263، 264. والبداية والنهاية 10/ 175. والكامل 5/ 310.
[5] تاريخ الطبري 8/ 266. والكامل 5/ 311. والبداية والنهاية 10/ 175.

<<  <  ج: ص:  >  >>