للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَ الكهان قَدْ قَالُوا لفرعون- واسمه الْوَلِيد بن مصعب بن معاوية بن أبي نمير بن الهلواش بن ليث بن هاران بن عمرو بن عملاق. وكان فرعون يوسف لا يؤذي بَنِي إسرائيل بَل يحسن إليهم، فلما مَات ولي بعده فرعون من فراعنتهم فلم يؤذي بَنِي إسرائيل، ثُمَّ ملك فرعون موسى، وَهُوَ الرابع من الفراعنة، وَكَانَ أخبثهم، وعاش ثلاثمائة سَنَة، واستعبد بَنِي إسرائيل وعذبهم، [وصنفهم فِي أعماله] [١] ، فصنف يبنون لَهُ، وقوم يحرثون لَهُ، ومن لا عمل لَهُ فَعَلَيْهِ الجزية.

أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر الحافظ، أَخْبَرَنَا المبارك بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَ/ إجازة، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبد الخالق، حدثنا أبو بَكْر المروزي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ المروزي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد، حَدَّثَنَا مَعْمَر بْن بِشْر، قَالَ: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، يَقُول:

كَانَ فرعون عطارا، وَكَانَ من أَهْل أصبهان فأفلس وركبه دين فخرج يلتمس ما يقضي دينه فلم تزل ترفعه أرض وتضعه أُخْرَى حَتَّى دَخَلَ مصر، ورأى عِنْدَ بَاب المدينة وقر بطيخ بدرهم، وَفِي المدينة بطيخة بدرهم.

قَالَ فرعون: قَدْ صرت إِلَى موضع أقضي ديني وأستغني فأشتري وقرا بدرهم.

ومضى ليدخله المدينة فتناول كُل إِنْسَان بطيخة حَتَّى بقي مَعَهُ واحدة وباعها بدرهم، فضجر، فَقَالُوا لَهُ: هكذا سنتنا، فَقَالَ: أما ها هنا أحد [٢] يعدل [٣] أَوْ نصير؟ فَقَالُوا: لا ها هنا ملك، قَدْ خلا بلذاته، وسلط وزيره عَلَى النَّاس لَيْسَ ينظر فِي شَيْء، فبسط لبدا عَلَى المقابر، فجعل يأخذ من كُل جنازة أربعة دراهم، فصبر بِذَلِكَ مَا شاء اللَّه [٤] حَتَّى ماتت بنت الْمَلِك، فمروا بها عَلَيْهِ، فَقَالَ: هاتوا أربعة دراهم، فَقَالُوا: هذه بنت الْمَلِك، فَقَالَ: هاتوا ثمانية، فما زال وزالوا يتنازعون حَتَّى أضعف عَلَيْهِم مرات، فلما رجعوا قَالُوا للملك: عمل بنا عامل الموتى كَذَا وكذا، قال: ومن عامل الموتى، فوصفوا له.


[١] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري ١/ ٣٨٧.
[٢] في المختصر: «أليس هاهنا أحد» .
[٣] في الأصل: «بعدي» ، وفي المرآة ١/ ٣٩٢: «ينظر» . وما أوردناه من المختصر.
[٤] في المختصر: «ومضى على ذلك ما شاء الله» .

<<  <  ج: ص:  >  >>