للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليها، وكانت هزيمته بمن معه من الطالبيين ليلة الأحد لأربع عشرة بقيت من المحرم سنة مائتين حتى أتوا القادسية، ودخل منصور بن المهدي وهرثمة الكوفة صبيحة تِلْكَ الليلة، وأمنوا أهلها، ولم يعرضوا لأحد منهم، فأقاموا بها يومهم إلى العصر، ثم رجعوا إلى معسكرهم، وخلفوا بها رجلا منهم يقال لَهُ: غسان بن [أبي] [١] الفرج.

ثم إن أبا السرايا خرج من القادسية هو ومن معه، حتى أتوا ناحية واسط، وكان بواسط علي بن أبي سعيد وأصحابه، وكانت البصرة بيد العلويين بعد، فجاء أبو السرايا حتى عبر دجلة أسفل واسط، فوجد مالا كان قد حمل من الأهواز، فأخذه، ثم مضى إلى السوس، فنزل بمن معه، فأقام أربعة أيام، وخرق على أصحابه مالا. فلما كان في اليوم الرابع أتاهم الحَسَن بن علي الباذغيسي، فأرسل إليهم: اذهبوا حيث شئتم، فلا حاجة لي في قتالكم، وإذا خرجتم من عملي فلست أتبعكم. فأبى أبو السرايا إلا قتاله، فقاتلهم فهزمهم الحسن، واستباح عسكرهم وهرب أبو السرايا، فلحق، فأتي به الحسن بن سهل فضرب عنقه يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الأول، وطيف برأسه في المعسكر، وبعث بجسده إلى بغداد، فصلب بصفين على الجسرين، فكان من زمن خروجه إلى وقت مقتله عشرة أشهر، والذي كان/ بالبصرة من الطالبيين زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طَالِب الّذي يقال له: زيد النار- وإنما قيل له ذَلِكَ لكثرة ما حرق من دور بني العباس وأتباعهم بالبصرة- فتوجّه إليه علي بن سعيد فأخذه أسيرا فحبسه، وقيل: إنه طلب منه الأمان فأمنه [٢] .

وفي هذه السنة: خرج إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي باليمن، وذلك أنه كَانَ بمكة، فلما بلغه خبر أبي السرايا والطالبيين بالعراق خرج باليمن في جماعة من أهل بيته، ووالي اليمن [٣] المقيم بها من قبل المأمون إسحاق بن موسى العلوي وقربه من صنعاء، وخرج منصرفا عن اليمن بعسكره وخلى اليمن لإبراهيم بن موسى، وكره قتاله، وذهب نحو مكة، فلما أراد دخولها منعه من بها من العلويين، وكان


[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٥٣٤- ٥٣٥.
[٣] في الأصل: «ووالي لليمن» .

<<  <  ج: ص:  >  >>