فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة مائتين]

فمن الحوادث فيها:

أنه في أول المحرّم بعد ما تفرق الحاج من مكة جلس حسين بن حسن الأفطس خلف المقام على نمرقة مثنية، وأمر بالكعبة فجردت من الثياب حتى بقيت حجارة مجردة، ثم كساها ثوبين من قز، كان أبو السرايا وجههما معه [1] عليهما مكتوب: مما أمر به الأصفر بن الأصفر أبو السرايا داعية آل محمد، لكسوة بيت الله الحرام، وأن يطرح عنه كسوة الظلمة من ولد العباس ليطهره من كسوتهم، وكتب في سنة تسع وتسعين ومائة.

ثم أمر حسين بالكسوة التي كانت على الكعبة فقسمت بين أصحابه العلويين وأتباعهم، وعمد إلى ما في خزانة الكعبة من مال فأخذه، ولم يسمع بأحد عنده وديعة لأحد من ولد العباس وأتباعهم إلا هجم عليه في داره، فإن وجد من ذلك شيئا أخذه، وإذا لم يجد شيئا حبسه وعذبه حتى يفتدي نفسه [2] .

وهرب كثير من الناس، فهدم دورهم، وجعلوا يحكون الذهب الرقيق الّذي في رءوس أساطين المسجد الحرام، فيخرج من الأسطوانة بعد التعب الشديد [3] قدر مثقال، وقلعوا شباك زمزم فبيع بالثمن [4] .

ومن الحوادث/ في هذه السنة: هرب أبي السرايا من الكوفة، ودخول هرثمة


[1] في الأصل: «معهما» ولا يستقيم بها المعنى.
[2] في الأصل: «يفتدي يحسبه» .
[3] في الأصل: «بعد التعجب والتعب» .
[4] انظر: تاريخ الطبري 8/ 536- 537.

<<  <  ج: ص:  >  >>