فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتب تحت قوله: وسماه الرضي: رضي الله عنك وأرضاك وأحسن في الدارين جزاك.

[ثم كتب الرضي على ظهر العهد ما نسخته:]

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد للَّه رب العالمين، الفعال لما يريد، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وصلواته على نبيه وعلى آله الطيبين الطاهرين.

أقول وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد، ووفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، وأمن أنفسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها وقد افتقرت، مبتغيا رضا رب العالمين، لا يرضى جزاء [1] من غيره، وسيجزي الله الشاكرين، ولا يضيع أجر المحسنين، وإنه جعل إلي عهده والإمرة الكبرى إن بقيت من بعده، فمن حل عقدة أمرها، وفصم عروة [أحب] [2] إيثاقها، فقد أباح حريمه وأحل محرمه، إذ كان بذلك زاريا على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام/ وقد جعلت للَّه على نفسي إن استرعاني أمير المؤمنين وقلدني خلافته العمل فيهم عامة، وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة، بطاعته وسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن لا أسفك دما حراما، ولا أبيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدوده، وأباحته فرائضه، وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي، وقد جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا، يسألني الله عنه، فإنه عز وجل يَقُولُ: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا 17: 34 [3] فإن حدت أو غيرت أو بدلت كنت للتغيير مستحقا، وللنكال متعرضا، فأعوذ باللَّه من سخطه وإليه أرغب في التوفيق لطاعته والحول بيني وبين معصيته في عافيته لي وللمسلمين. وقد امتثلت أمر أمير المؤمنين، وآثرت رضاه، والله يعصمني وإياه، وأشهدت الله على نفسي، وكفى باللَّه شهيدا.

وكتبت خطي بحضرة أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، والفضل بن سهل،


[1] في الأصل: «لا يرضى جراه» .
وفي ت: «لا يريد جزاء» .
[2] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[3] سورة: الإسراء، الآية: 34.

<<  <  ج: ص:  >  >>