للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ. وَالشَّافِعِيُّ ابْنُ عَمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عَمَّتِهِ، لأَنَّ الْمُطَّلِبَ عَمُّ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالشَّفَا بِنْتَ هَاشِمٍ أُخْتُ عبد المطلب عمة رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم، وَأَمَّا أُمُّ الشَّافِعِيِّ فَهِيَ أَزْدِيَّةٌ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأَزْدُ جُرْثُومَةُ الْعَرَبِ» [١] . ولد بغزة من بلاد الشام، وقيل: باليمن، ونشأ بمكة وكتب العلم بها وبمدينة الرَّسُول صلَّى اللَّه عليه وسلم، وكان خفيف العارضين يخضب بالحناء، وقدم بغداد مرتين وحدث بها، وسمي فيها ناصر الحديث، وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته.

وسمع من مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز الدراوَرْديّ، ومسلم بن خالد الزنجي، وخلق كثير.

وروى عنه أحمد بن حنبل وغيره من الأكابر [٢] .

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ قَالَ:

أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحسن بن محمد بن شيظم قال: أخبرنا نصر بن مكيّ قَالَ: حدثنا محمد بْن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: ولدت بغزة سنة خمس، وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين.

قَالَ: وأخبرني غيره، عن الشافعي قَالَ: لم يكن لي مال وكنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب/ إلى الدواوين أستوهب الظهور، أكتب فيها [٣] .

وفي رواية عن الشافعي أنه قَالَ: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ، وأنا ابن عشر سنين [٤] ، وما أفتيت حتى حفظت عشرة آلاف حديث، وكان الشافعي في أول أمره قليل التلاوة للقرآن لاشتغاله بالعلم ثم أكثر آخر عمره من القراءة.

فروى عنه الربيع أنه كان يختم في كل ليلة ختمة، وإذا كان رمضان ختم ستين ختمة، وكان حسن الصوت، إذا سمعه الناس يتلو اشتد بكاؤهم، كان أول أمره ينام ثلث الليل،


[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٢/ ٥٨.
[٢] انظر تاريخ بغداد ٢/ ٥٦.
[٣] انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٥٩.
[٤] انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>