فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة خمس ومائتين]

فمن الحوادث فيها:

تولية المأمون طاهر بن الحسين من مدينة السلام إلى أقصى عمل المشرق.

ودخل طاهر عليه/ يوما فبكى المأمون فقال له طاهر: لم تبكي؟ لا أبكى الله عينك، والله لقد دانت لك البلاد وأذعن لك العباد، فصرت إلى المحبة في كل أمرك. فقال:

أبكي لأمر ذكره ذل، وستره حزن، ولن يخلو أحد من شجو، فلما خرج طاهر أنفذ إلى حسين الخادم مائتي ألف درهم، وإلى كاتبه محمد بن هارون مائة ألف درهم [1] ، وسأله أن يسأل المأمون لم بكى. فلما تغدى المأمون قَالَ: يا حُسَين، اسقني [ماء] [2] .

قَالَ: لا والله لا أسقيك حتى تقول لي لم بكيت حين دخل عليك طاهر. قال: يا حسين، وكيف عنيت بهذا حتى سألت عَنْه!؟ قال لغمي بذلك [3] قَالَ: يا حسين، أمر إن خرج [من رأسك] [4] قتلتك قَالَ: يا سيدي، ومتى أخرجت لك سرا؟ قَالَ: إني ذكرت محمدا أخي وما ناله من الذل، فخنقتني العبرة فاستحرت إلى الإفاضة، ولن يفوت طاهر مني ما بكرة. قَالَ: فأخبر حسين طاهرا بذلك، فركب طاهر إلى أحمد بن أبي خالد فقال


[1] «درهم» ساقطة من ت.
[2] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[3] «بذلك» ساقطة من ت.
[4] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>