فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: وكان كثير الحج، رجلا صالحا، إلا أنه كان تاجرا موسرا مقبلا على شأنه، ولم يكن صاحب حزن ولا بكاء.

قَالَ: فقال لي: قد وقعت مرتي هذه، ولعلها أن تكون خيرة. قَالَ: وكل هذا الكلام لا يعلم به بهيم، ولو علم بشيء منه ما صحبه. قَالَ: فخرجا جميعا حتى حجا ورجعا، ما يدري كل واحد منهما أن له أخا غير صاحبه، فلما جئت أسلم على جاري قال لي: جزاك الله يا أخي عني خيرا ما ظننت أن في هذا الخلق مثل أبي بَكْر، كان والله يتفضل علي في النفقة وهو معدم وأنا موسر، ويتفضل علي في الخدمة وأنا شاب قوي وهو شيخ ضعيف، ويطبخ لي وأنا مفطر وهو صائم.

قَالَ: فقلت [لَهُ] : كيف كان أمرك معه في الذي تكرهه من طول بكائه قَالَ: ألفت والله ذَلِكَ البكاء وسر قلبي حتى كنت أساعده عليه حتى يتأذى بنا أهل الرفقة. قَالَ: ثم والله ألفوا ذلك، فجعلوا إذا سمعونا [1] نبكي وبكوا، وجعل بعضهم يقول لبعض: ما الذي جعلهم أولى بالبكاء منا والمصير واحد.

قَالَ: فجعلوا والله يبكون ونبكي قَالَ: ثم خرجت من عنده فأتيت بهيما، فسلّمت عليه وقلت: كيف رأيت صاحبك؟ قال: خير صاحب [2] ، / كثير الذكر للَّه عز وجل، طويل التلاوة للقرآن، سريع الدمعة، محتمل لهفوات الرفيق، جزاك الله عني خيرا.

1139- جارود بن يزيد أخو الضحاك النيسابوري

[3] .

حدث عن بهز بن حكيم، وعمر بن ذر.

روى عنه الحسن بن عرفة، وقد ضعفوه.

توفي في هذه السنة.


[1] في ت: «إذا رأونا» .
[2] في ت: «كخير صاحب» .
[3] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 7/ 261.

<<  <  ج: ص:  >  >>