فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمي [1] خرقة وأنا أضرب لاحترقت من حرارة مَا يخرج من جوفي، ولكني وطنت نفسي عَلَى الصبر، فَقَالَ لَهُ الفتح: ويحك مَعَ هَذَا اللسان والعقل، مَا يدعوك إِلَى مَا أنت فيه من [2] الباطل؟ قَالَ: أحبّ الرئاسة، فَقَالَ المتوكل: ونحن خليفة [3] ، فَقَالَ لَهُ رجل: يَا خالد، مَا أنتم لحوم ودمَاء فيؤلمكم الضرب؟ قَالَ: بلى، يؤلمنا ولكن معنا عزيمة صبر ليست معكم. وقال داود بْن علي: لمَا قدِم بخالد اشتهيت أن أراه، فمضيت إليه فوجدته جالسا غير ممكن لذهاب [لحم] [4] إليتيه من الضرب، وإذا حوله فتيان، فجعلوا يقولون ضرب فلان وفعل بفلان، فَقَالَ: لم تتحدثون [5] عن غيركم، افعلوا أنتم/ حَتَّى يتحدث 20/ ب عنكم.

قصة ضرب الإمَام أحمد رضي الله عنه

أَخْبَرَنَا محمد بْن أبي منصور قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الحسن بْن أحمد الفقيه، أنبأنا [6] عُبَيْدُ اللَّهِ بْن أحمد، أَخْبَرَنَا أبو بكر أحمد [7] بْن عُبَيْدِ اللَّهِ الكاتب، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَان القسري [8] قَالَ: حدثني داود بْن عرفة قَالَ: حَدَّثَنَا ميمون بْن الأصبع قَالَ: كنت ببغداد فسمعت ضجة، فقلت: مَا هَذَا؟ قالوا: أحمد بْن حنبل يمتحن، فدخلت [9] فلمَا ضرب سوطا، قَالَ: بسم الله، فَلَمَّا ضرب الثاني قَالَ:

لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فلمَا ضرب الثالث قَالَ: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، فلمَا ضرب الرابع قَالَ: لن يصيبنا إلا مَا كتب الله لنا، فضرب تسعا وعشرين سوطا [وكانت تكة أحمد حاشية ثوب فانقطعت فنزل السراويل إِلَى عانته] [10] فرمى أحمد بطرفه إِلَى السمَاء، وحرك شفتيه، فمَا كَانَ بأسرع من أن بقي السراويل [كأن] [11] لم ينزل، فدخلت إِلَيْهِ بعد سبعة أيام، فقلت: يَا أبا عبد الله، رأيتك تحرك شفتيك، فأي شيء قلت؟ قال:


[1] في ت: «في يدي» .
[2] «من» ساقطة من ت.
[3] في الأصل: «فقال المتوكل بحرحا بيده» .
[4] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[5] في ت: «فقال: لم أنتم تتحدثون» .
[6] في ت: «أخبرنا» .
[7] في ت: «محمد بن عبيد الله» .
[8] في ت: «الغسوي» .
[9] «فدخلت» ساقطة من ت.
[10] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[11] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>