فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فانطلق فطار طائر من بَيْنَ يديه فاختلس البقرة، فدعاها بإله إِبْرَاهِيم فأقبلت وَقَالَتْ: إِن الطائر إِبْلِيس اختلسني فلما ناديتني جاء ملك من الملائكة فانتزعني منه فردني إليك لبرك بوالدتك وطاعتك إلهك.

فدخل الفتى إِلَى أمه فأخبرها بالخبر، فَقَالَتْ: يا بَنِي إني أراك تحتطب عَلَى ظهرك فاذهب بِهَذِهِ البقرة فبعها وخذ ثمنها وتقوبه فَقَالَ: بكم أبيعها؟ قَالَتْ: بثلاثة دنانير عَلَى رضى مني.

فانطلق إِلَى السوق فبعث اللَّه ملكا من الْمَلائِكَة فَقَالَ للفتى: بكم تبيعها؟ قال:

بثلاثة دنانير عَلَى رضى من والدتي، قَالَ: لَكَ ستة دنانير ولا تستأمر والدتك، قَالَ: لو أعطيتني زنتها لَمْ أبيعها حَتَّى أستأمرها. فخرج الفتى فأخبر والدته الخبر فقالت: بعها بستة دنانير عَلَى رضى مني. فانطلق فأتاه الْمَلِك وَقَالَ: مَا فعلت؟ فَقَالَ: أبيعها بستة دنانير عَلَى رضى من والدتي، فَقَالَ: فخذ اثني عشر دينارا ولا تستأمرها، قَالَ: لا.

فانطلق إِلَى أمه، فَقَالَتْ: يا بَنِي إِن الَّذِي يأتيك ملك من الْمَلائِكَة فِي صورة آدمي، فَإِذَا أتاك فقل لَهُ: إِن والدتي تقرأ عليك السَّلام وتقول: بكم تأمرني أَن أبيع هذه البقرة؟ فَقَالَ لَهُ الْمَلِك: أيها الفتى يشتري بقرتك هذه موسى بْن عمران لقتيل يقتل فِي بَنِي إسرائيل، فاشتروها منه عَلَى أَن يملئوا له جلدها دنانير، فعمدوا إلى جلدها فملئوه دنانير ثم دفعوه إلى الفتى. فعمد الفتى فتصدق بالثلثين عَلَى الفقراء من بَنِي إسرائيل، وتقوى بالثلث

. [فصل فِي ذكر أَن بَنِي إِسْرَائِيل آذوا موسى فنسبوه إِلَى الآدر] [1]

إِن قوما من بَنِي إِسْرَائِيل عابوا موسى لكونه يغتسل مؤتزرا، فقالوا إنه آدر. والآدر:

العظيم الخصيتين.

حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ


[1] مرآة الزمان 1/ 423، وصحيح البخاري، الغسل 20، وصحيح مسلم، حيض 75، وفضائل 155، 156، ومسند أحمد 2/ 315، 515.

<<  <  ج: ص:  >  >>