للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن المعتصم قَالَ: أريد صرف عُبَيْد اللَّهِ بْن سليمَان عن الوزارة منذ دهر، فإذا فكرت فِي أني أصرفه ضاع من ارتفاعي فيمَا بين صرفه وولاية وزير آخر خمسمَائة ألف دينار/ ٢٦/ أفلم [١] أصرفه، قَالَ المحسن: هَذَا وإنمَا كَانَ فِي يد المعتصم قطعة من الدنيا بل قطعة يسيرة، عمَا كَانَ فِي يد [٢] غيره من الخلفاء.

ويحقق هَذَا الرأي مَا بلغنا فِي أيام المعتصم أنه أنكر عَلَى الفضل بْن مروان شيئا وهو يتقلد ديوان الخراج، فأنفذ إليه محمد بْن عبد الملك الزيات برسالة قبيحة، وكانت بَيْنَهُمَا عداوة، فجاء محمد حَتَّى وقف عَلَى باب الديوان [راكبا لم ينزل] [٣] وقال: قولوا لَهُ معي رسالة من أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فليخرج [إلي] [٤] حَتَّى أؤديها إليه فجاء الغلمَان فعرفوه وَهُوَ جالس يعمل، وفي حجره منديل ودواته مفتوحة، والعمَال بين يديه والكتاب، فترك ذلك وخرج وقال لمحمد: قل. قَالَ: وتبعه [٥] الناس [فِي خروجه] [٦] ، فَقَالَ لَهُ محمد بين أيديهم وَهُوَ راكب ولم ينزل: إن [٧] أَمِير الْمُؤْمِنِينَ يقول لك كيت وكيت، وانصرف ودخل الفضل ولم يبن [٨] عَلَيْهِ تغير ولا اضطراب، وعاد فعمل، وركب فِي الليل إِلَى الخليفة فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، ديوان الخراج سلة خبزك، ومعاملي فيه مَعَ من يطمع فيك، وفي مَالك، وباليسير تنخرق الهيبة، وقد جرى اليوم مَا أذهب منك [فيه] [٩] خمس مَائة ألف دينار، قَالَ: ومَا هُوَ؟ قَالَ: جاء محمد بْن عبد الملك إِلَى باب الديوان وبحضرتي العمَال الذين عليهم الأموال، وخلفاء العمَال الذين فِي النواحي، وأنا أطالبهم، فلم ينزل إلي، وأخرجني إليه، وأدى إليّ الرسالة ظاهرا وهم يسمعون/ ٢٦/ ب فعدت وقد تقاعدني من كَانَ يريد الأداء، وكتب إِلَى العمَال بذلك، فتوقفوا [١٠] عن حمل مَا يريدون حمله، ووقع الإرجاف بصرفي، فوقف علي [١١] من الارتفاع خمس مَائة ألف دينار، وهي الآن كالتالف. فقال: ولم أدّى الرسالة ظاهرا [١٢] وما أمرته بذلك؟


[١] في ت: «فما أصرفه» .
[٢] في ت: «في أيدي» .
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «ومعه» .
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] «وهو راكب ولم ينزل ان» ساقط من ت.
[٨] في ت: «فلم يبق» .
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] في ت: «فوقفوا» .
[١١] «علي» ساقطة من ت.
[١٢] في ت: «طاهرا» .

<<  <  ج: ص:  >  >>