فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كاتبه فِي الليل فتهدده [1] ، فإنه ضعيف القلب، وسيقر لك، ففعل وأعطاه أمَانا، فأقر لَهُ.

قَالَ لَهُ: فَمنْ كتب الكتاب؟ قَالَ: أنا. قَالَ: فمَا فيه؟ قَالَ: كتب إليه: لم يكن في العصر غير بابك وغيرك وغيري، فمشى [2] بابك وقد جاءك جيش [3] ، فإن هزمته كفيتك أنا الحضرة، وخلص لنا الدين الأبيض، قَالَ: فانصرف ولا تعلم [4] أحدا بمَا جرى/، فإن 45/ ب علم الأفشين بمجيئك إلي فقل: سألني عن خدمك [5] ومئونتك وعيالك.

قَالَ أحمد بْن أبي دؤاد: فدخلت عَلَى المعتصم وَهُوَ يبكي، فأنكرت ذلك، فَقَالَ: يَا أبا عبد اللَّه، رجل أنفقت عليه ألف دينار، ووهبت لَهُ مثلها، يريد قتلي، وقد تصدقت بعشرة آلاف ألف درهم، فخذها فأنفدها، وَكَانَ الكرخ قد احترقت، حَتَّى كَانَ الرجل إذا قام من ضيعة الكرخ رَأَى أرقال السفن.

فَقَالَ أحمد بْن أبي دؤاد: إن رأى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أن يجعل النصف من هَذَا المَال لأهل الحرمين والنصف [الآخر] [6] لأهل الكرخ. قَالَ: أفعل. وكتب المعتصم إِلَى عبد الله بن طاهر أن يقبض عَلَى الحسن بْن الأفشين وامرأته أترجة بنت أشناس فِي يوم حده لَهُ، وقبض هُوَ عَلَى الأفشين فيه [7] وحبسه.

وفي مستهل [8] جمَادى الأولى: كانت رجفة بالأهواز عظيمة، تصدعت منها الجبال وخصوصا الجبل المطل عَلَى الأهواز، ودامت أربعة أيام بلياليها، وهرب أهل البلدة إِلَى البر وإلى السفن، وسقطت فيها دور كثيرة، وسقط نصف الجامع، ومكثت ستة عشر يومَا.

[إحراق الكرخ]

وفيها: أحرقت الكرخ فأسرعت [9] النار فِي الأسواق، فوهب المعتصم للتجار وأصحاب العقار خمسة آلاف ألف درهم جرت عَلَى يد ابْن أبي دؤاد، وقدم بها إلى بغداد، ففرقها.

[إحراق المعتصم غناما المرتد]

وفيها [10] : أحرق المعتصم غناما المرتد.


[1] في ت: «فتتهدده» .
[2] في ت: «غير بابك وغيري وغيرك، فمضى» .
[3] في ت: «بجيش» .
[4] في الأصل: «لا تعلم» .
[5] في الأصل: «عن حرمك» .
[6] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[7] «فيه» ساقطة من ت.
[8] «مستهل» ساقطة من ت.
[9] في الأصل: «فأسرع» .
[10] في ت: «وفي هذه السنة» .

<<  <  ج: ص:  >  >>