فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر يُونُس عَلَيْهِ السَّلام] [1]

كَانَ يُونُس بَعْد سُلَيْمَان. وَبَعْض الْعُلَمَاء تجعل بينهما أيوب، وتقديم أيوب عَلَى مَا اخترنا أوضح.

وَهُوَ يُونُس بْن مَتَى، ومتى أبوه، وَهُوَ من ولد بنيامين بْن يعقوب.

وَكَانَ قبل النبوة من عباد بَنِي إسرائيل، هرب بدينه فنزل شاطئ دجلة، فبعثه الله نبيا إلى أَهْل نينوي من أرض الموصل وَهُوَ ابْن أربعين سَنَة، وكانوا جبارين.

قَالَ وهب بْن منبه: فضاق بالرسالة ذرعا وشكى إِلَى الْمَلِك الّذي أتاه ضيق ذرعه، فأعلمه انه إِن أبلغتهم الرسالة فلم يستجيبوا لَهُ عذبهم اللَّه، وإن لَمْ يبلغهم أصابه مَا يصيبهم من العذاب، وإن الأجل أربعون يوما، فأنذرهم وأعلمهم بِهَذَا الأجل، فَقَالُوا لَهُ: إِن رأينا أسباب العذاب أصابك.

ثُمَّ انصرفوا عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ، فلما مضى من الميقات خمسة وثلاثون يوما غامت السماء غيما أسود يدخن، واسودت سطوحهم، فأيقنوا بالعذاب وبرزوا من القرية بأهليهم وبهائمهم، وفرقوا بَيْنَ كُل ذَات ولد وولدها، ثُمَّ تضرعوا إِلَى ربهم فرحمهم اللَّه تَعَالَى وقبل توبتهم.

ثُمَّ إِن يُونُس ساح فرأى راعيا فِي فلاة فسقاه لبنا وَهُوَ مستند إِلَى صخرة، فأعلمه إنه يُونُس وأمره أَن يقرأ عَلَى قومه السَّلام، فَقَالَ: يا نبي اللَّه لا أستطيع لأن من كذب منا قتل. قَالَ: فَإِن كذبوك فالشاة الَّتِي سقيتني من لبنها وعصاك والصخرة يشهدُونَ لَكَ.

فأتاهم الراعي فأخبرهم فأنكروا قوله، فأنطق الشاة والعصى والصخرة فشهدوا لَهُ فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ خيرنا حِينَ نظرت إِلَى نبينا فملكوه عَلَيْهِم أربعين سَنَة.

وَرَوَى عَمْرو بْن ميمون، عَنِ ابْن مَسْعُود، قَالَ: كَانَ يُونُس قَدْ وعد قومه العذاب،


[1] تاريخ الطبري 2/ 11، وتفسير الطبري 15/ 205، وتفسير ابن كثير 3/ 529- 531، 4/ 586- 859، 6/ 35- 37، وزاد المسير 4/ 65- 67، 7/ 86- 90، والدر المنثور 3/ 317- 318، 4/ 332- 334، 5/ 287- 292، وتاريخ ابن وثيمة 223، والكسائي 296، وعرائس المجالس 406، والبداية والنهاية 1/ 231، ونهاية الأرب 14/ 171، ومرآة الزمان 1/ 557، والتوابين 23.

<<  <  ج: ص:  >  >>