فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسامع أنت مطيع؟ قَالَ: نعم. قَالَ: اجلس ها هنا فأقعده عن يمينه، ثم دعا آخر من نظرائه فَقَالَ لَهُ كمَا قَالَ للأول. وأجابه بمثل مَا أجاب الأول، فأقعده مَعَ صاحبه حَتَّى فعل ذلك بجمَاعة من قواد محمد، ثم قَالَ: انطلقوا إِلَى حمَاد بْن موسى فضعوه فِي الحبس، فنظروا إِلَى مُحَمَّد بْن سليمَان، فأشار عليهم أن افعلوا مَا أمركم به. فانطلقوا إِلَى حمَاد فوضعوه فِي الحبس، وانصرف سوار إِلَى منزله، فلمَا كَانَ العشي أراد محمد بْن سليمَان الركوب إليه، فجاءته الرسل فقالوا: إن الأمير [قد عزم] [1] عَلَى الركوب إليك. فَقَالَ: لا: نحن أولى بالركوب إِلَى الأمير، فركب إليه، فَقَالَ: كنت عَلَى المجيء إليك يَا أبا عبد الله، فَقَالَ: مَا كنت لأجشم الأمير ذلك، وبلغني ما/ يصنع [2] 138/ ب هَذَا الجاهل حمَاد. قَالَ: هُوَ مَا بلغ الأمير. قَالَ: فأحب أن تهب لي ذنبه. قَالَ: أفعل أيها الأمير إن رد الرجل إِلَى الحبس. قَالَ: نعم بالصغر لَهُ والقمَاء، فوجه الرجل فحبسه، وأخرج حمَادا وكتب صاحب الخبر بذلك إِلَى الرشيد، فكتب إِلَى سوار يجزيه خيرا ويحمده [عَلَى مَا صنع] [3] ، وكتب إِلَى محمد بكتاب غليظ يذكر فيه حمَادا ويقول: الرافضيّ ابن الرافضي [4] ، والله لولا أن الوعيد أمَام العقوبة مَا أدبته إلا بالسيف ليكون عظة لغيره ونكالا يفتات عَلَى قاضي المسلمين فِي رأيه، ويركب هواه لموضعه منك، ويعترض فِي الأحكام استهانة بأمر الله تعالى، وإقدامَا عَلَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، ومَا ذاك إلا بك وبمَا أرخيت من رسنه، وباللَّه لئن عاد إِلَى مثلها لتجدني أغضب لدين الله وأنتقم لأوليائه من أعدائه [5] .

توفي سوار فِي شوال هَذِهِ السنة بعد أن كف بصره.

1478- عبيد الله بْن إدريس النرسي، مولى بني ضبة [6] .

سكن بغداد، وحدث بِهَا عن ابْن المبارك، وإسمَاعيل بْن عياش.


[1] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[2] في الأصل: «ما صنع» .
[3] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[4] «ابن الرافض» ساقطة من ت.
[5] انظر الخبر في: أخبار القضاة 2/ 69- 70.
[6] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 10/ 323.

<<  <  ج: ص:  >  >>