للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهاشمي قَالَ: حدثني القاضي أبو عمر- يعني مُحَمَّد بن يوسف- وأبو عَبْد اللَّهِ المحاملي القاضي، وأبو الحسن علي بن العباس النوبختي قالوا: حَدَّثَنَا أبو القاسم عبيد الله بن سليمان قَالَ: كنت اكتب لموسى بن بغا، وكنا بالري، و [كان] [١] قاضيها إذ ذاك أَحْمَد بن بديل الكوفي، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك كان له فيها سهام ويعمرها، وكان فيها سهم ليتيم، فصرت إلى أَحْمَد بن بديل- أو قَالَ: فاستحضرت أَحْمَد بن بديل- وخاطبته في أن يبيع [٢] علينا حصة اليتيم، ويأخذ الثمن فامتنع، وَقَالَ: ما باليتيم حاجة إلى البيع، ولا آمن أن أبيع ما له وهو مستغن عنه فيحدث على المال [٣] حادثة، فأكون قد ضيعته عليه. فقلت: أنا أعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها. فقال: ما هذا لي بعذر في البيع، والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قل. قَالَ:

فأدرته بكل لون وهو يمتنع، فأضجرني فقلت له: أيها القاضي ألا تفعل؟ فإنه موسى بن بغا! فقال لي: أعزك الله، إنه الله تبارك وتعالى!! قَالَ: فاستحييت من الله تَعَالَى أن أعاوده بعد ذلك وفارقته. ودخلت على موسى بْن بغا فقال: ما عملت في الضيعة؟ فقصصت عليه الحديث فلما سمع «انه الله تبارك وتعالى» [٤] بكى وما زال يكررها ثم قَالَ: لا تعرض لهذه الضيعة، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فان كانت له حاجة فاقضها.

قَالَ: فأحضرته وقلت له: إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة وذلك أني شرحت له ما جرى بيننا وهو يعرض عليك [قضاء] [٥] حوائجك. قَالَ: فدعا له وَقَالَ: هذا الفعل أحفظ لنعمتك وما لي حاجة إلا إدرار رزقي، فقد تأخر منذ شهور و [قد] أضر بي ذلك [٦] فأطلقت له جارية [٧] .


[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «يجمع» .
[٣] في الأصل: «على ماله» .
[٤] «تبارك وتعالى» ساقطة من ك.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في ك: «وقد أضرني» وما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] تاريخ بغداد ٤/ ٥٠، ٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>