فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة سبع وستين ومائتين]

فمن الحوادث فيها:

أن الزنج دخلوا واسطا، واتصل الخبر بأبي أحمد الموفق، فندب ولده أبا العباس لحربهم، فخرج في عشرة آلاف فبالغ [1] في حربهم، وغنم من أموالهم شيئا كثيرا، واستنقذ من النساء اللواتي كن في أيدي الزنج خلقا كثيرا، فردهن إلى أهلهن، وأقام حتى وافاه أبوه أبو أحمد لحرب الزنج، فحاربهم واستنقذ من المسلمات زهاء خمسة عشر ألف امرأة، فأمر بحملهن إلى واسط ليدفعهن إلى أوليائهن، ثم اجتمع أبو أحمد وولده على قتالهم، وألجئوهم إلى مدينة قد بنوها وحصنوها، وحفروا حولها الخنادق، ثم أجلوهم عن المدينة، واحتوى أبو أحمد وأصحابه على كل [2] ما كان فيها من الذخائر والأموال/ والأطعمة والمواشي، وبعث جندا في طلبهم حتى جاوزوا البطائح، ثم ارتحل أبو أَحْمَد إلى الأهواز، وكتب إلى رئيس الزنج كتابا يدعوه فيه إلى التوبة والإنابة إلى الله عز وجل، مما ركب من سفك الدماء، وانتهاك المحارم، وإخراب البلدان، واستحلال الفروج والأموال، [وانتحال ما لم يجعله الله عز وجل له أهلا من النبوة والرسالة، وان هو نزع عما هو عليه من الأمور التي] [3] يسخطها الله عز وجل، ودخل في جماعة المسلمين، يمحي [4] ذلك ما سلف من عظيم جرائمه، وكان له به الحظ الجزيل في دنياه.


[1] «فبالغ» ساقطة من ك.
[2] «كلى» ساقطة من ك.
[3] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[4] في ك: «فجاء ذلك ما سلف» .

<<  <  ج: ص:  >  >>