للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما وصل الكتاب إليه لم يزده ذلك إلا نفورا وإصرارا، ولم يجب عنه بشيء [١] فسار أبو أحمد بأصحابه، وهم زهاء ثلاثمائة ألف إلى مدينته التي سماها المختارة من نهر أبي الخصيب [٢] ، فرأى من تحصينها بالسور والخنادق، وما قد عور عن الطريق المؤدية إليها، وإعداد المجانيق والعرادات ما لم ير مثله، فأمر أبو أَحْمَد ابنه بالتقدم إلى السور، ورمي [٣] من عليه بالسهام، ففعل، ثم نادى بالأمان، ورمى بذلك رقاعا [٤] إلى عسكر القوم، فمالت قلوبهم، فجاء منهم كثير، وعلم أبو أَحْمَد أنه لا بد من المصابرة، فعسكر بالمدينة التي سماها الموفقية، وجهز التجار إليها، واتخذت بها الأسواق.

وقد كانت هذه المدينة انقطعت سبلها بأولئك الاعداء، وبنى أبو أَحْمَد مسجد الجامع، واتخذ دور الضرب، فضربت الدنانير والدراهم، وأدر للناس العطاء.

وفي ذي الحجة لست بقين منه: عبر أبو أَحْمَد بنفسه إلى مدينة القوم لحربهم، وكان السبب أن الرؤساء من أصحاب الفاسق لما رأوا ما قد حل بهم من القتل [٥] والحصار، مالوا إلى الأمان، وجعلوا يهربون في كل وجه، فوكل الخبيث بطريق الهرب أحراسا، فأرسل جماعة من قواده إلى الموفق يسألونه الأمان، وأن يوجه لمحاربتهم جيشا ليجدوا إلى المصير إليهم سبيلا، فأمر أبا العباس بالمصير في جماعة إلى أناحيتهم، / فالتقوا فاحتربوا، وظفر أبو العباس وصار إلى القواد الذين طلبوا الأمان، وعبر الموفق بجيشه للمحاربة يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة، وقصد ركنا من أركان المدينة، فغلبوا عليه، ونصبوا عليه علما، وأحرقوا ما كان على سورهم من منجنيق وعرادة، ثم ثلموا في السور عدة ثلم، ومد جسرا على خندقهم، فعبر الناس [فحملوا على] الزنج [٦] فكشفوهم.


[١] «بشيء» ساقطة من ك.
[٢] في الأصل: «الخطيب»
[٣] في الأصل: «ورشق»
[٤] في الأصل: «ورقا»
[٥] في الأصل: «ما حل بهم من القتل» .
وفي ك: «ما قد حل من القتل» .
[٦] في الأصل: «فعبر الناس إلى الزنج» .

<<  <  ج: ص:  >  >>