فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: فاستفتحت فقرأتها لَهُ [1] ، فما زال يبكي وينتحب إلى أن قطعت القراءة، ثم قَالَ:

تقدم إلى قَالَ: فخفته والله أن يبطش بي [ثم] [2] قلت في نفسي هذا محال: فتقدمت فأخرج من تحت مصلاه دنانير كثيرة وَقَالَ: افتح فاك. ففتحته بكل ما استطعته، فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع، ثم قَالَ للغلام: هات. فجاء بكيس فيه ألفا درهم فجعلها في كمي، ثم خرجت فقدمت إلى بغلة فارهة مسرجة، فحملت عليها واصحبني ثيابا وَقَالَ: إذا شئت فعد إلينا ولا تنقطع عنا ما دمنا مقيمين، فكنت أجيئه في كل أسبوع اقرأ في داره فيعطيني في كل شهر مائة دينار، إلى أن خرج من مدينة السلام.

وفيها: وثب العامة على النصارى، وخربوا الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى، وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع، وقلعوا الأبواب والخشب، وهدموا بعض حيطانه وسقوفه، ونبشوا الموتى، فصار إليهم الحسين بن إسماعيل/ صاحب شرطة [3] بغداد من قبل مُحَمَّد بن طاهر، فمنعهم من هدم ما بقي منه، وكان يتردد إليه أياما والعامة تجتمع في تلك الأيام حتى كاد [4] يكون بينهم قتال، ثم بنى ما كانت العامة هدمته، وكانت إعادة بنائه فيما ذكر [5] بقوة عبدون بن مخلد النصراني أخي صاعد بن مخلد.

وفي ذي القعدة: قدم المعتمد إلى بغداد، فصلى بالناس في المصلى صلاة الأضحى، وراءه الناس، وعليه البردة، وذلك يوم السبت.

وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد بن إسحاق.

[ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر]

1766- بوران بنت الحسن بن سهل [6] .

وكان لها الفطنة والذكاء، تزوجها المأمون، وقد ذكرنا ذلك في تلك الحوادث.


[1] «له» ساقطة من ك.
[2] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[3] في ك: «شرط» .
[4] «كاد» ساقطة من ك.
[5] «فيما ذكر» ساقطة من ك.
[6] البداية والنهاية 11/ 49.

<<  <  ج: ص:  >  >>