فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة اثنتين وستين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها:]

[دخول جموع الروم إلى بلاد الإسلام]

دخول جموع الروم إلى بلاد الإسلام، فإنهم دخلوا نصيبين واستباحوا، وقتلوا كثيرا من رجالها، وسبوا من نسائها وصبيانها، وأقاموا بها نيفًا وعشرين يومًا، وغلبوا على ديار ربيعة بأسرها، وورد إلى بغداد خلق كثير من أهل تلك البلاد، فاستقروا [1] في الجوامع، وكسروا المنابر، ومنعوا الخطبة، وحاولوا الهجوم على دار المطيع للَّه، واقتلعوا بعض شبابيكها، حتى غلقت أبوابها، ورماهم الغلمان بالنشاب من رواشنها وحيطانها، وخاطبوه بما نسبوه فيه إلى العجز عن ما أوجبه الله على الأئمة، وأفحشوا القول، ووافق ذلك شخوص [2] عز الدولة من واسط للزيارة، فخرج إليه أهل الستر والصيانة من أهل بغداد، منهم: أبو بكر الرازي الفقيه، وأبو الحسن علي بن عيسى النحوي، وأبو القاسم الداركي، وابن الدقاق الفقيهان، وشكوا إليه ما طرق المسلمين من هذه الحادثة، فوعدهم بالغزو، واستنفر الناس [3] ، فخرج من العوام عدد الرمل/ ثم أنفذ [4] جيشًا، فهزم الروم، وقتل منهم خلق كثير، وأسر أميرهم، وجماعة من بطارقته، وأنفذت رءوس القتلى إلى بغداد، وكتب معهم كتاب إلى المطيع يبشر بالفتح.


[1] في ص: «فانتشروا» . وفي ل: «فاستنفروا» .
[2] في الأصل «سحر» .
[3] في الأصل «للناس» .
[4] في ص، ل، ت: «نفذ» .

<<  <  ج: ص:  >  >>